لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{بَلۡ مَتَّعۡنَا هَـٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} (44)

طولُ الإمتاع إذا لم يكن مقروناً بالتوفيق ، مشفوعاً بالعصمة كان مكراً واستدراجاً ، وزيادةً في العقوبة . والحقُّ كما يعاقِبُ بالآلام والأهوال يعاقِب بالإملاء والإمهال .

وقال : { أفلا يرون أنا نأتي الأرض } تتوالى القسوة حتى لا يَبْقَى أثرٌ ، للصفوة ؛ فيتعاقبُ الخذلانُ حتى يتواتر العصيان ، ويتأدى ذلك إلى الحرمان الذي فيه ذهاب الإيمان .

ويقال تنقص بذهاب الأكابر ويبقى الأراذل ويتعرض الأفاضل . . وفي هذا أيضاً إشارة إلى سقوط قوى العبد بمرور السنين وتطاول العمر ، فإن آخر الأمر كما قيل :

آخِرُ الأمر ما ترَى *** القبرُ واللَّحدُ والثرى

وكما قيل :

طوى العصران ما نَشْرَاه مني *** وأبلى جدتي نَشْرٌ وطيُّ

أراني كلَّ يومٍ في انتقاص *** ولا يبقى - مع النقصان - شيُّ

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{بَلۡ مَتَّعۡنَا هَـٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} (44)

{ أفلا يرون . . . } هذه الآية مدنية وإن كانت السورة مكية ؛ أي أعمي المستهزئون فلا يرون أنا نأتي أرضهم فننقصها من أطرافها بتسليط المسلمين عليها وانتزاعها من أيديهم ! ؟ { أفهم الغالبون } استفهام بمعنى الإنكار ، معناه : بل نحن الغالبون وهم المغلوبون .