لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ} (20)

قوله جل ذكره : { وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ } .

خَلَقَ آدمَ من التراب ، ثم من آدم الذُّرِّيَة . فذَكَّرَهم نِسْبَتَهم لئلا يُعْجَبُوا بأحوالهم .

ويقال الأصل تُرْبة ولكن العِبْرَة بالتربية لا بالتربة ، القيمةُ لما مِنْه لا لأعيان المخلوقات . اصطفى واختار الكعبة فهي أفضل من الجنة ؛ الجنة جواهر ويواقيت ، والبيت حجر ! ولكن البيت مختارُه وهذا المختار حجر ! واختار الإنسانَ ، وهذا المختار مَدَرٌ ! والغنىُّ غنىٌّ لِذَاتِه ، غنىٌّ عن كلِّ غيرٍ من رَسْم وأثر .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ} (20)

{ ومن آياته أن خلقكم من تراب } اشتملت الآيات من 20 إلى 25 التي بدئت بلفظ " ومن آياته " على اثني عشر دليلا على وحدانيته تعالى وانفراده بالخلق ، وقدرته على البعث : خلق الإنسان من مادة التراب وصيرورته بعد تقلبه في أطوار التكوين بشرا سويا صالحا للاستخلاف في عمارة الأرض . وجعله ذكورا وإناثا للائتلاف والتزاوج والتناسل ؛ حتى يبقى النوع الإنساني إلى الأمد المقدر له . وخلق السموات مزينة بالكواكب للاهتداء بها في ظلمات الليل ، وبالشمس التي سخر ضوءها وحرارتها لحياة الحيوان والنبات ، وبالقمر لنعلم عدد السنين والحساب . وخلق الأرض التي نستوي على ظهورها وما فيها من جبال وأنهار وبحار وخيرات عظيمة . واختلاف الألسنة واللغات . واختلاف الألوان والصفات مع كون الأصل واحدا ؛ للتمايز وإمكان التعارف والتفاهم . وجعل الليل مناما لراحة

الأبدان والقوى . وجعل النهار معاشا لابتغاء الرزق الذي به القوت والبقاء . وإراءة البرق المبشر بالمطر ليطمع الإنسان في فضله تعالى ، والمنذر بالصواعق ليخاف بطشه وانتقامه . وإنزال المطر من السماء لإحياء موات الأرض بالنبات والري للإنسان والحيوان . وقيام السموات . وقيام الأرض واستمساكهما وبقاؤهما بقدرته تعالى وتدبيره .