لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{لَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ أَوۡ مِن وَرَآءِ جُدُرِۭۚ بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞۚ تَحۡسَبُهُمۡ جَمِيعٗا وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ} (14)

قوله جلّ ذكره : { لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرِ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ } .

أخبر أنهم لا يجسرون على مقاتلة المسلمين إلاَّ مُخاتلةً ، أو من وراء جدرانٍ . وإنما يشتدُّ بأسُهم فيما بينهم ، أي إذا حارب بعضهم بعضاً ، فأمَّا معكم . . فلا .

{ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بَِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ } .

اجتماعُ النفوس - مع تنافرُ القلوب واختلافها - أصلُ كلَّ فساد ، وموجِبُ كُلِّ تخاذُل ، ومقتضى تجاسُرِ العدوِّ .

واتفاقُ القلوبِ ؛ والاشتراكُ في الهِمَّةِ ؛ والتساوي في القَصْدِ يُوجِبُ كُلَّ ظَفَرٍ وكلَّ سعادة . . . ولا يكون ذلك للأعداء قطّ ؛ فليس فيهم إلا اختلالُ كلِّ حالٍ ، وانتقاضُ كلِّ شَمْلٍ .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{لَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ أَوۡ مِن وَرَآءِ جُدُرِۭۚ بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞۚ تَحۡسَبُهُمۡ جَمِيعٗا وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ} (14)

{ لا يقاتلونكم } أي اليهود والمنافقون . وقيل : اليهود . أي لا يقدرون على قتالكم{ جميعا } أي مجتمعين في موطن واحد . { إلا في قرى محصنة } بالخنادق والحصون ونحوها . { أو من وراء جدر } يتسترون بها دون أن يصحروا لكم ويبارزوكم ؛ لفرط رهبتهم منكم . جمع جدار . { بأسهم بينهم شديد } أي إذا لم يلقوا عدوا نسبوا أنفسهم إلى الشدة والبأس ، ولكن إذا لقوا العدو انهزموا . { وقلوبهم شتى } أهواؤهم متفرقة فيما بينهم .