لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (53)

إذا أَنْعَمَ الحقُّ - سبحانه - على قوم نِعمةً وأراد إمهالهم أكرمهم بتوفيق الشكر ، فإذا شكروا نعمته فبقدر الشكر دامت فيهم .

وإذا أراد - سبحانه - إزالةَ نعمةٍ عن عبدٍ أَذَلَّه بخذلان الكفر ، فإذا حَالَ عن طريق الشكر عرَّض النِّعمة للزوال . فما دام العبدُ يشكر النعمة مقيماً كان الحقُّ في إنعامه عليه مُديماً ، فإذا قابل النعمة بالكفر انتثر سِلْكُ نظامه ، فبقدر ما يزيد في إصراره يزول الأمر عن قراره .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ} (53)

{ ذلك بأن الله لم يك مغيرا . . } ذلك التعذيب على الأعمال السيئة عدل إلاهي ، فقد جرت سنته تعالى في خلقه ، واقتضت حكمته في حكمه ألا يبدل نعمة بنقمة إلا بسبب ارتكاب الذنوب ، فإذا لم يتلق المنعم عليهم نعمته تعالى بالشكر والطاعة ، وقابلوها بالكفر والعصيان ، بدل نعمهم بنقم جزاء وفاقا ، وهو كقوله تعالى : { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم }{[176]}


[176]::آية 11 الرعد.