لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ يُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةٗ وَسَلَٰمًا} (75)

يعطي - سبحانه - كثير من عطائه ويعده قليلاً ، ويقبل اليسيرَ من طاعة العبد ويعده كثيراً عظيما ، يعطيهم الجنة ؛ قصوراً وحوراً ثم يقول : { أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ } ويقبل اليسير من العبد فيقول : { فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ } [ الذاريات : 22 ] .

لَيَرْوه من غير تكلف نقل ، ولا تحمل قطع مسافة .

ويقال : { هَلْ جَزَآءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ } [ الرحمن : 60 ] : اليومَ يحضر العبدُ بيتَه لأداء العبادة ، وينقل أقدامه إلى المساجد ، وغداً يجازيهم بأن يكفيهم قطعَ المسافة ، فهم على أرائكهم - في مستقرِّ عِزِّهم - يسمعون كلام الله ، وينظرون إلى الله .

قوله : { بِمَا صَبَرُواْ } أي صبروا عمَّا نهوا عنه ، وصبروا على الأحكام التي أجراها عليهم بِتَرْكِ اختيارهم ، وحُسْن الرضا بتقديره .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ يُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةٗ وَسَلَٰمًا} (75)

{ أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاماً ( 75 ) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً ( 76 ) }

أولئك الذين اتصفوا بالصفات السابقة من عباد الرحمن ، يثابون أعلى منازل الجنة ؛ برحمة الله وبسبب صبرهم على الطاعات ، وسَيُلَقَّوْن في الجنة التحية والتسليم من الملائكة ، والحياة الطيبة والسلامة مِنَ الآفات ،

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ يُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةٗ وَسَلَٰمًا} (75)

قوله تعالى :{ أولئك يجزون } يعني : ينالون ، { الغرفة } يعني : الدرجة الرفيعة في الجنة ، والغرفة : كل بناء مرتفع عال . وقال عطاء : يريد غرف الدر والزبرجد في الجنة ، { بما صبروا } على أمر الله تعالى وطاعته . وقيل : على أذى المشركين . وقيل : عن الشهوات { ويلقون فيها } قرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر : بفتح الياء وتخفيف القاف ، كما قال : { فسوف يلقون غياً } وقرأ الآخرون : بضم الياء وتشديد القاف كما قال : { ولقاهم نضرةً وسروراً } وقوله : { تحية } أي ملكاً ، وقيل : بقاء دائماً ، { وسلاماً } أي : يسلم بعضهم على بعض . وقال الكلبي : يحيي بعضهم بعضاً بالسلام ، ويرسل الرب إليهم بالسلام . وقيل : سلاماً أي : سلامة من الآفات .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ يُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةٗ وَسَلَٰمًا} (75)

لقد بين - سبحانه - ما أعده فهم فقال : { أولئك يُجْزَوْنَ الغرفة بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَماً خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً } .

والغرفة فى الأصل : كل بناء مرتفع ، والجمع غرف وغرفات كما فى قوله - تعالى - : { لكن الذين اتقوا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ } وقوله - سبحانه - : { وَهُمْ فِي الغرفات آمِنُونَ } والمراد بها هنا : أعلى منازل الجنة أو الجنة نفسها أو جنسها الصادق بغرف كثيرة .

أى : أولئك المتقون المتصفون . بالصفات السابقة ، يجازيهم الله - تعالى - بأعلى المنازل والدرجات فى الجنة ، بسبب صبرهم على طاعته ، وبعدهم عن معصيته ويلقون فى تلك المنازل الرفيعة { تَحِيَّةً وَسَلاَماً } عن ربهم - عز وجل - ومن ملائكته الكرام ، ومن بعضهم لبعض .