لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ} (24)

دلت الآيةُ على فسادِ القولِ بالتقليد ، ووجوبِ إقامة الحجة والدليل .

ودلَّت الآية على توحيد المعبود ، ودلَّت الآية على إثبات الكسب للعبيد ؛ إذ لولاه لم يتوجه عليهم اللومُ والعَتْبُ . وكلُّ مَنْ علَّقَ قلبه بمخلوقٍ ، أو تَوَهَّمَ من غير الله حصولَ شيءٍ فَقَد دَخَلَ في غمار هؤلاء لأنَّ الإله مَنْ يصحُّ منه الإيجاد .

قوله : { هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِىَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِى } : الإشارة منه أن الدِّينَ توحيدُ الحق ، وإفرادُ الربِّ على وصف التفرد ونعت الوحدانية .

ثم قال : { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ } إنما عدموا العلم لإعراضهم عن النظر ، ولو وضعوا النظر موضعه لوَجَبَ لهم العلم لا محالة ، والأمر يدل على وجوب النظر ، وأنَّ العلومَ الدينية كُلَّها كسبية .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ} (24)

هذا ذِكر من معي : هذا القرآن الذي معي .

وذِكر مَن قبلي : الكتب السابقة .

أعاد الاستنكار مرةً أخرى لبشاعة ما يقولون ، ولإظهار جهلهم فقال : { أَمِ اتخذوا مِن دُونِهِ آلِهَةً . . . . } .

بعد هذه الأدلّة التي ظهرت تقولون : إن لله شركاءَ فأين الدليل ؟ هاتوا دليلكم على صحة ما تقولون . إن هذا القرآن قد جاءَ مذكّرا لأُمتي بما يجب عليها ، هذه كتب الأنبياء التي جاءت لتذكر الأممَ من قبلي ، كلّها تشهد على توحيد الله ، وليس فيها ذِكر للشركاء الذين تزعمون .

ولما كانوا لا يجِدون لهم شُبهة فضلاً عن حجة ، ذمَّهم الله على جهلهم بمواضع الحق فقال

{ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الحق فَهُمْ مُّعْرِضُونَ } : بل أكثُر هؤلاء لا يميزون بين الحق والباطل ، وهذا هو السبب في إعراضهم وتجافيهم عن سماع الحق .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ} (24)

شرح الكلمات :

{ قل هاتوا برهانكم } : أي على ما اتخذتم من دونه من آلهة ولا برهان لهم على ذلك فهم كاذبون .

{ هذا ذكر من معي } : أي القرآن ذكر أمتي .

{ وذكر من قبلي } : أي التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب الله الكل يشهد أنه لا إله إلا الله .

{ لا يعلمون الحق } : أي توحيد الله ووجوبه على العباد فلذا هم معرضون .

المعنى :

وقوله في توبيخ آخر للمشركين : أم اتخذوا من دونه عز وجل آلهة يعبدونها ؟ قل لهم يا رسولنا هاتوا برهانكم على صدق دعواكم في أنها آلهة ، ومن أين لهم البرهان على إحقاق الباطل ؟ وقوله تعالى : { هذا ذكر من معي } أي من المؤمنين وهو القرآن الكريم به يذكرون الله ويعبدونه وبه يتعظون { وذكر من قبلي } أي التوراة والإنجيل هل في واحد منها ما يثبت وجود آلهة مع الله تعالى .

والجواب لا . إذا فما هي حجة هؤلاء المشركين على صحة دعواهم ، والحقيقة أن المشركين جهلة لا يعرفون منطقاً ولا برهاناً فلذا هم مُعْرضُون وهذا ما دل عليه قوله تعالى : { بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون } فليسوا أهلا لمعرفة الأدلة والبراهين لجهلهم فلذا هم معرضون عن قبول التوحيد وتقرير أدلته وحججه وبراهينه .

الهداية :

من الهداية :

- لا برهان على الشرك أبداً ، ولا يصح في الذهن وجود دليل على صحة عبادة غير الله تعالى .