لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَرَبُّكَ ٱلۡغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوۡمٍ ءَاخَرِينَ} (133)

الغنيُّ يشير إلى كشفه وذو الرحمة يشير إلى لطفه .

أخبرهم بقوله الغني عن جلاله ، وبقوله : ذو الرحمة عن أفضاله ؛ فبجلاله يكاشفهم فيُفْتِيهم ، وبأفضاله يلاطفهم فيحييهم .

ويقال سماع غِنَاه يوجِب محوَهم ، وسماعه رحمته يوجب صحوهم ، فهم في سماع هذه الآية مترددون بين بقاء وبين فناءٍ ، وبين إكرام وبين اصطلام ، وبين تقريبٍ وبين تذويب ، وبين اجتياح وبين ارتياح .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَرَبُّكَ ٱلۡغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوۡمٍ ءَاخَرِينَ} (133)

يذهبكم : يهلككم .

يستخلف : يأتي بغيركم ، وينشئ نسلاً جديداً غيركم .

بعد أن قرر تعالى في الآيات السابقة حجة الله على المكلفّين بعد إرساله الرسل إليهم بيّن أنَّهم يشهدون على أنفسهم يوم القيامة أنهم كانوا كافرين ، وأوضح أنه لا يعذب أحدا ظلماً وعدواناً ، بيّن أنه تعالى غنّي عن العباد وعن إيمانهم به . من ثم فإنهم إذا أحسنوا فإنما يحسنون لأنفسهم . بل إن رحمته لتتجلّى في الإبقاء على الناس ، وإن كانوا عصاة مشركين ظالمين ، مع أنه قادر على أن يهلكهم ، وينشئ غيرهم ليخلفهم .

{ وَرَبُّكَ الغني ذُو الرحمة } .

إنه هو الغني عن العباد والعبادة ، وصاحب الرحمة الشاملة التي وسعت كل شيء .