لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلَا تَلۡبِسُواْ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُواْ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (42)

لا تتوهموا أن يلتئم لكم جمع الضدين ، والكون في حالة واحدة في محلين ، ( فالعبد ) إما مبسوط بحق أو مربوط بحظ ، وأمّا حصول الأمْرَيْن فمحالٌ من الظن .

{ وَلاَ تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالبَاطِلِ } تدنيس ، { وَتَكْتُمُوا الحَقَّ } تلبيس ، { وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } أن حق الحق تقديس ، وأنشدوا :

أيها المنكح الثريا سهيلا *** عمرك الله ، كيف يلتقيان ؟ !

هي شامية إذا ما استهلت *** وسهيلٌ إذا استهل يماني !

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَا تَلۡبِسُواْ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُواْ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (42)

ثم قال : { وَلَا تَلْبِسُوا } أي : تخلطوا { الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ } فنهاهم عن شيئين ، عن خلط الحق بالباطل ، وكتمان الحق ، لأن المقصود من أهل الكتب والعلم ، تمييز الحق ، وإظهار الحق ، ليهتدي بذلك المهتدون ، ويرجع الضالون ، وتقوم الحجة على المعاندين ، لأن الله فصل آياته وأوضح بيناته ، ليميز الحق من الباطل ، ولتستبين سبيل المهتدين من سبيل المجرمين ، فمن عمل بهذا من أهل العلم ، فهو من خلفاء الرسل وهداة الأمم .

ومن لبس الحق بالباطل ، فلم يميز هذا من هذا ، مع علمه بذلك ، وكتم الحق الذي يعلمه ، وأمر بإظهاره ، فهو من دعاة جهنم ، لأن الناس لا يقتدون في أمر دينهم بغير علمائهم ، فاختاروا لأنفسكم إحدى الحالتين .