لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَالَ هِيَ رَٰوَدَتۡنِي عَن نَّفۡسِيۚ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (26)

أفصح يوسف عليه السلام بِجُرْمِها إذ ليس للفاسق حُرْمَة يجب حِفْظُهُا ، فلم يُبَالِ أَنْ هَتَك سترها فقال : { هِي رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي } فلمَّا كان يوسفُ صادقاً في قوله ؛ ولم يكن له شاهدٌ أنطق اللَّهُ الصبيَ الصغير الذي لم يبلغ أوانَ النطق . ولهذا قيل إذا كان العبد صادقاً في نفسه لم يبالِ اللَّهُ أن يُنْطِقَ الحجرَ لأجله .

قوله : { فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ . . . . } لما اتضح الأمرُ واستبان الحالُ وظهرت براءة ساحة يوسف عليه السلام قال العزيز : { إنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ } : دلَّت الآية على أَنَّ الزنا كان مُحرَّماً في شرعهم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ هِيَ رَٰوَدَتۡنِي عَن نَّفۡسِيۚ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (26)

{ قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ 26 وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ 27 فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ 28 يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ 29 }

المفردات :

وشهد شاهد من أهلها : قيل : ابن عمها ، وقيل : ابن خالها ، وكان صبيا في المهد ؛ أنطقه الله ؛ معجزة له .

قد : شق ، يقال : قده ، يقده ، قدا ؛ شقه .

من قبل : أي : من أمام .

التفسير :

26 { قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي . . . } الآية .

أي : قال يوسف مدافعا عن نفسه مكذبا لها : هي التي دعتني إلى مقارفة الفاحشة ، لا أني أردت بها السوء .

{ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ } .

تعددت آراء المفسرين حول هذا الشاهد ؛ فقيل : إنه طفل في المهد شهد بما فصله الله بعد ، وكان من أهل امرأة العزيز .

وذكر القطبي نقلا عن ابن عباس : أن الشاهد كان ابن عمها ، وكان رجلا عاقلا حكيما ، شاوره العزيز في هذا الأمر .

قال صاحب الظلال :

لعله شهد الواقعة ، أو أن زوجها استدعاه وعرض عليه الأمر ، كما يقع في مثل هذه الأحوال ، أن يستدعي الرجل كبيرا من أسرة المرأة ، ويطلعه على ما رأى ، وبخاصة تلك الطبقة الباردة الدم ، الهادئة الأعصاب . ا ه .

ويلاحظ أن هذا الكلام من قريب زليخا لا يعتبر شهادة ؛ لأنه لم ير شيئا مما حدث ، ولكنه لما كان يرشد إلى دليل الحكم ، أطلق عليه شهادة مجازا ؛ لأنه يشبهها في التوصيل إلى الحكم الصحيح .

{ إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ } .

أي : إن كان قميص يوسف شق من قدامه ، فقد صدقت في دعواها : أنه أراد بها سوءا ؛ فهو قرينه على أنه بادرها بالاعتداء ؛ فنازعته وأخذت بتلابيبه من قدامه ، وجعلا يتصارعان ، وهي ممسكة بتلابيبه فشق القميص في يدها من قدامه وهو يخلّصه منها ، وهو حينئذ من الكاذبين في دعواه : أنها راودته عن نفسه فامتنع .