لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (27)

أفصح يوسف عليه السلام بِجُرْمِها إذ ليس للفاسق حُرْمَة يجب حِفْظُهُا ، فلم يُبَالِ أَنْ هَتَك سترها فقال : { هِي رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي } فلمَّا كان يوسفُ صادقاً في قوله ؛ ولم يكن له شاهدٌ أنطق اللَّهُ الصبيَ الصغير الذي لم يبلغ أوانَ النطق . ولهذا قيل إذا كان العبد صادقاً في نفسه لم يبالِ اللَّهُ أن يُنْطِقَ الحجرَ لأجله .

قوله : { فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ . . . . } لما اتضح الأمرُ واستبان الحالُ وظهرت براءة ساحة يوسف عليه السلام قال العزيز : { إنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ } : دلَّت الآية على أَنَّ الزنا كان مُحرَّماً في شرعهم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (27)

27 { وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ } .

{ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ } : فهو من أثر تملصه منها ، وأنه أسرع إلى الباب ؛ ليهرب منها ، وأنها تابعته وجذبت ثوبه من الخلف ؛ لتمنعه من الهروب .

وقد قدم الفرض الأول ؛ لأنها سيدة . صاحبة القصر ، وهو فتى عندها فمن باب اللياقة أن يذكر الفرض الأول أولا ، والأمر لا يخرج عن أن يكون قرينة " واعتماد القضاة على القرائن معروف في الفقه ، ويؤخذ بالقرينة في اللفظة وفي كثير من المواضع ، حتى قال مالك في اللصوص : إذا وجدت أمتعته معهم ؛ فادّعاها قوم وليست لهم بينة ؛ فإن الحاكم ينتظر بعض الوقت ، فإن لم يأت غيرهم ؛ دفعها إليهم .

وقال محمد بن الحسن الشيباني : في متاع البيت إذا اختلف فيه الرجل والمرأة ، إن ما كان للرجل فهو للرجل ، وما كان للنساء فهو للمرأة ، وما كان للرجل والمرأة فهو للرجل .

وكان شريح وإياس بن معاوية يعملان العلامات في الحكومات ، أي : في القضايا التي لا شهود فيها ، وأصل ذلك هذه الآية " . 15