لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَالَ ٱخۡسَـُٔواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} (108)

عند ذلك يتمُّ عليهم البلاء ، ويشتدُّ عليهم العناء ، لأنهم ما داموا يذكرون الله لم يحصل الفراق بالكلية ، فإذا حِيلَ بينهم وبين ذكره تتم لهم المحنة ، وهو أحدُ ما قيل في قوله :

{ لاَ يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأَكْبَرُ } [ الأنبياء :103 ] .

وفي الخبر : " أنهم ينصرفون بعد ذلك فإذا لهم عواءٌ كعواء الذئب " . وبعض الناس تغار من أحوالهم ؛ لأن الحق يقول لهم : { اخْسَئُوا فِيهَا } ، فيقولون : يا ليتنا يقول لنا ! أليس هو يخاطبنا بذلك ؟ ! وهؤلاء يقولون : قَدْحُ الأحباب ألذُّ من مَدْح الأجانب ، وينشدون في هذا المعنى :

أتاني عنكِ سَبُّكِ لي . . فسُبِّي *** أليس جرى بِفِيكِ اسمي ؟ فَحسْبِي .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ ٱخۡسَـُٔواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} (108)

101

108 - قَالَ اخْسَأُُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ .

اخسأوا : اسكتوا سكوت ذلة وهوان .

أي : قال الله تعالى لهم جوابا على طلبهم الرجعة إلى الدنيا : انزجروا وامكثوا في النار في ذل وهوان ، ولا تكلموني في شأن الرجوع إلى الدنيا .

وقد جاء في الأثر : إذا قال الكفار : رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ . يسكت عنهم قدر الدنيا مرتين ثم يرد عليهم : اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ . فوالله ، ما نبس القوم بعدها بكلمة واحدة ، وما هو إلا الزفير والشهيق في نار جهنم ، فشبهت أصواتهم بأصوات الحمير أولها زفير وآخرها شهيق ، وقال ابن مسعود : إذا قال الله لهم : اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ؛ أطبقت عليهم النار فلا يخرج منهم أحدxxxii .