قوله جلّ ذكره : { لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } .
{ قَبْلُ } إذا أُطْلق انتظم الأزل ، " وبَعْدُ " إذا أطلق دلّ على الأبد ؛ فالمعنى الأمر الأزلي لله ، والأمر الأبدي للّهِ لأنَّ الرَّبِّ الأزلي والسَّيِّدَ الأبدي اللَّهُ .
لله الأمرُ يومَ العرفان ، ولله الأمرُ يومَ الغفران .
لله الأمرُ حين القسمة ولا حين ، ولله الأمرُ عند النعمة وليس أي معين .
ويقال : لي الأمرُ { مِن قََبْلُ } وقد علمتُ ما تفعلون ، فلا يمنعنى أحدٌ من تحقيق عرفانكم ، ولي الأمر { مِّن بَعْدِ } وقد رأيتُ ما فعلتم ، فلا يمنعنى أحدٌ من غفرانكم . وقيل : { لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ } بتحقيق ودِّكم ، والله الامر من بعد بحفظ عهدكم :
إني _على جفواتها_ وبربِّها *** وبكلِّ مُتصل بها مُتوسلِ
{ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ } :
اليومَ إرجافُ السرور وإنما *** يومَ اللِّقاء حقيقةُ الإرجاف
اليومَ ترحٌ وغداً فرح ، اليوم عَبرة وغداً حَبرة ، اليوم أسف وغداً لطف ، اليوم بكاء وغداً لقاء .
{ بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم } .
سيفرح المؤمنون بهذا النصر الذي نصر الله فيه الروم النصارى ، أصحاب قيصر ملك الشام على فارس أصحاب كسرى الوثنيين المجوس ، والله هو المنتقم من أعدائه المعز لأوليائه الرحيم بعباده .
قال العلماء : نزلت الآيات حين غلب سابور ملك الفرس على بلاد الشام وما والاها من بلاد الجزيرة ، وأقاصي بلاد الروم وهجم على هرقل ملك الروم حتى ألجأه إلى القسطنطينة ، وحاصره فيها مدة طويلة ثم عادت الدولة لهرقل فبعد نزول سورة الروم سنة 622م ببضع سنين أحرز هرقل أول نصر حاسم للروم على الفرس في نينوى على نهر دجلة ، وانسحب الفرس لذلك من حصارهم للقسطنطينية ولقى كسرى أبرويز مصرعه سنة 628 م على يد ولده ( شيرويه ) .
ولقد كانت هاتان الدولتان مسيطرتين على العالم القديم ، فارس في الشرق والروم في الغرب وكانتا تتنازعان السيادة على بلاد الشام وغيرها . iii
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.