قوله جلّ ذكره : { لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } .
{ قَبْلُ } إذا أُطْلق انتظم الأزل ، " وبَعْدُ " إذا أطلق دلّ على الأبد ؛ فالمعنى الأمر الأزلي لله ، والأمر الأبدي للّهِ لأنَّ الرَّبِّ الأزلي والسَّيِّدَ الأبدي اللَّهُ .
لله الأمرُ يومَ العرفان ، ولله الأمرُ يومَ الغفران .
لله الأمرُ حين القسمة ولا حين ، ولله الأمرُ عند النعمة وليس أي معين .
ويقال : لي الأمرُ { مِن قََبْلُ } وقد علمتُ ما تفعلون ، فلا يمنعنى أحدٌ من تحقيق عرفانكم ، ولي الأمر { مِّن بَعْدِ } وقد رأيتُ ما فعلتم ، فلا يمنعنى أحدٌ من غفرانكم . وقيل : { لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ } بتحقيق ودِّكم ، والله الامر من بعد بحفظ عهدكم :
إني _على جفواتها_ وبربِّها *** وبكلِّ مُتصل بها مُتوسلِ
{ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ } :
اليومَ إرجافُ السرور وإنما *** يومَ اللِّقاء حقيقةُ الإرجاف
اليومَ ترحٌ وغداً فرح ، اليوم عَبرة وغداً حَبرة ، اليوم أسف وغداً لطف ، اليوم بكاء وغداً لقاء .
{ في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد يومئذ يفرح المؤمنون } .
في بضع سنين : البضع : من الثلاث إلى التسع .
أي : تم النصر خلال السبع سنين وكان ذلك بأمر الله وتدبيره فليست الغلبة دائما بحسب القوة والكثرة ، بل هناك سنن وضعها الله للغلبة والنصر ومن هذه السنن :
أخذ العدة ، وإعداد القوة والاستعانة بالله ، فالنصر من عند الله : { كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين } . ( البقرة : 249 ) .
ومن تدبير الله أن جعل هذه الأمم الكبيرة تتهارش وتتحارب مع بعضها حتى تضعفا معا ، ثم يأتي الإسلام بقوته الفكرية والمادية فينتصر على الفرس وعلى الروم وعلى غيرهما .
وعندما انتصرت الروم على فارس فرح المؤمنون بانتصار أهل الكتاب من الروم على الفرس الوثنيين والله تعالى ينصر من يشاء فلا معقب لأمره وهو العزيز الغالب الرحيم بعباده المؤمنين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.