لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{۞وَمِنۡهُم مَّنۡ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (75)

منهم مَنْ أَكَّدَ العَقْدَ مع الله ، ثم نَقَضَه ، فَلَحِقَه شُؤْمُ ذلك ؛ فَبقِي خالداً في نِفاقِه .

ويقال تطلَّبَ إحسانَ ربِّه ، وتقرَّبَ إليه بإبرام عهده فلمَّا حقَّق اللهُ مسؤولَه واستجاب مأموله ، فَسخَ ما أبرمه ، وانسلخ عما التزمه ، واستولى عليه البُخْلُ ، فَضَنَّ بإخراج حقه ، فَلَحِقَه شؤمُ نِفاقِه ، بأن بَقِيَ إلى الأبد في أَسْرِه .

وحدُّ البخل - على لسان العلم - مَنْعُ الواجب . وبُخْلِ كلِّ أحدٍ على ما يليق بحاله ، وكلُّ مَنْ آثر شيئاً من دون رضاء ربِّه فقد اتصف ببخله ، فَمَنْ يَبْخَلْ بماله تَزلْ عنه البركةُ حتى يؤول إلى وارثٍ أو يزول بحارث . ومَنْ يبخلْ بنَفْسِه ويتقاعس عن طاعته تفارقه الصحةُ حتى لا يستمتع بحيائه . والذي يبخل بروحِه عنه يُعاقَبُ بالخذلان حتى تكون حياتُه سبباً لشقائه .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞وَمِنۡهُم مَّنۡ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (75)

{ وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ ( 67 ) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ ( 77 ) أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ( 78 ) } .

المفردات :

من فضله : زيادة خيره وإنعامه .

75

التفسير :

75 – { وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ . . . } الآية .

أي : ومن المنافقين قوم عاهدوا الله ، وأكدوا عهودهم بالأيمان المغلظة ؛ فقالوا : { لئن آتانا من فضله } لنتصدقن على الفقراء والمحتاجين ، ولنعطين كل ذي حق حقه ، ولنكونن من عباد الله الصالحين ، الذين يؤدون حق الله في أموالهم من الإنفاق في سبيل الله ، وسائر وجوه البر والخير وصلة الأرحام .