لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَأَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ مِاْئَةِ أَلۡفٍ أَوۡ يَزِيدُونَ} (147)

ثم إنه رَحِمه ، ورجع إلى قومه ، فأكرموه وآمنوا به ، وكان اللَّهُ قد كَشَفَ عنهم العذاب ، لأنهم حينما خَرَجَ يونسُ من بينهم ندموا وتَضَرَّعوا إلى الله لمَّا رَأَوْا أوائلَ العذاب قد أظلَّتْهم ، فَكَشَفَ الله عنهم العذاب ، وآمنوا بالله ، وكانوا يقولون : لو رأينا يونسَ لَوَقَّرْناه وعظَّمْناه ، فرجع يونسُ إليهم بعد نجاته من بطن الحوت ، فاستقبله قومُه ، وأدخلوه بَلَدَهم مُكرّماً .

ويقال : الذَّنْبُ والجُرْمُ كانا من قومه ، فهم قد تُوُعِدُوا بالعذاب ، وأمَّا يونس فلم يكن قد أذنب ولا ألَمَّ بمحظور ، وخرج من بينهم وكَشَفَ اللَّهُ العذابَ عنهم وسَلِمُوا . . واستقبل يونس ما استقبله بل أنه قاسى اللتيا والتي بعد نجاته ؛ ويا عجباً من سِرِّ تقديره ! فقد جاء في القصة أن الله سبحانه - أوحى إلى يونس بعد نجاته أَنْ قُلْ لفلانٍ الفَخَّار حتى يَكْسِرَ الجِرارَ التي عملها في هذه السنة كلَّها ! فقال يونس : يا رب ، إنه قَطَعَ مدةً في إنجاز ذلك ، فكيف آمُرُه بأن يَكْسِرَها كُلَّها ؟ فقال له : يا يونس ، يَرِقُّ قلبُكَ لِخَزّافٍ يُتْلِفُ عَمَلَ سنةٍ . . . وتريدني أن أُهْلِكَ مائةَ ألفٍ من عبادي ؟ ! يا يونس ، إنك لم تخلقهم ولو خَلَقْتَهم لَرَحِمْتَهم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَأَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ مِاْئَةِ أَلۡفٍ أَوۡ يَزِيدُونَ} (147)

{ وَأَرْسَلْنَاهُ إلى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ } : أى : وبعد أن تداركته رحمتنا ، وأخرجناه من بطن الحوت ، ورعيناه برعايتنا ، أرسلناه إلى مائة ألف من الناس أو يزيدون على ذلك فى نظر الناظر إليهم ، فآمنوا جميعا .

قال الإِمام ابن كثير : ولا مانع من أن يكون الذين أرسل إليهم أولا ، أمر بالعودة إليهم بعد خروجه من بطن الحوت ، فصدقوه كلهم ، وآمنوا به ، وحكى البغوى أنه أرسل إلى أة أخرى بعد خروجه من بطن الحوت ، فصدقوه كلهم ، وآمنوا به ، وحكى البغى أنه أرسل إلى أمة أخرى بعد خروجه من الحوت ، كانوا مائة ألف ما أو يزيدون .

هذا ومن العبر التى نأخذها من هذه القصة ، أن رحمة الله - تعالى - قريب من المحسنين ، وأن العبد إذا تاب توبة صادقة نصوحا ، وفى الوقت الذى تقبل فيه التوبة ، قبل الله - تعالى - توبته ، وفرج عنه كربه ، وأن التسبيح يكون سببا فى رفع البلاء .

وبعد هذه الجولة مع قصص بعض الأنبياء ، أمر الله - تعالى - قريب من المحسنين ، وأن العبد إذا تاب توبة صادقة نصوحا ، وفى الوقت الذى تقبل فيه التوبة ، قبل الله - تعالى - توبته ، وفرج عنه كربه ، وأن التسبيح يكون سببا فى رفع البلاء .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ مِاْئَةِ أَلۡفٍ أَوۡ يَزِيدُونَ} (147)

قوله : { وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ } : { أوْ } للتخيير ، أي إذا رآهم الرائي تخيَّر في أن يعدهم مائة ألف أو يزيدون . وقيل : بمعنى بل . وقيل : بمعنى الواو .

وقد ذكر أن رسالة يونس عليه الصلاة والسلام كانت بعد ما نبذه الحوت . والأولى بالصواب أن الذين أرسل إليهم يونس في أول الأمر قد أرسل إليهم ثانية بعد خروجه من بطن الحوت فآمنوا به كلهم وصدَّقوه وكانوا مائة ألف من الناس أو يزيدون على مائة ألف .