لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ} (4)

يرتكبون المخالفاتِ ثم يحكمون لأنفسهم بالنجاة . . ساءَ حُكْمُهم ! فمتى ينجوا منَ العذابِ مَنْ ألقى جلبابَ التُّقى ؟ !

ويقال توهموا أنه لا حَشْرَ ولا نَشْرَ ، ولا محاسبة ولا مطالبة .

ويقال اغتروا بإمهالنا اليومَ ، وَتَوَهَّموا أنهم مِنَّا قد أفلتوا ، وظنوا أنهم قد أَمِنُوا .

ويقال ظنوا أنهم باجتراحهم السيئاتِ أَنْ جرى التقريرُ لهم بالسعادة ، وأنَّ ذلك يؤخر حُكْمَنا . . كلا ، فلا يشقى مَنْ جَرَتْ قسمتُنا له بالسعادة ، وهيهات أن يتحول مَنْ سبق له الحُكْمُ بالشقاوة ! .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ} (4)

ثم بين - سبحانه - أن عقابه للمرتكبين السيئات واقع بهم ، وأنهم إذا ظنوا خلاف ذلك ، فظنهم من باب الظنون السيئة القبيحة ، فقال - تعالى - : { أَمْ حَسِبَ الذين يَعْمَلُونَ السيئات أَن يَسْبِقُونَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ } .

و " أم " هنا منقطعة بمعنى بل ، والاستفهام للإِنكار والتوبيخ ، وقوله : { أَن يَسْبِقُونَا } سد مسد مفعولى حسب ، وأصل السبق : الفوت والتقدم على الغير .

والمراد به هنا : التعجيز ، والمعنى : بل أحسب الذين يعملون الأعمال السيئات كالكفر والمعاصى ، " أن يسبقونا " أى : أن يعجزونا فلا نقدر على عقابهم ، أو أن فى إمكانهم أن يهربوا من حسابنا لهم ؟ إن كانوا يظنون ذلك فقد : { سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ } أى : بئس الظن ظنهم هذا ، وبئس الحكم حكمهم على الأمور .