في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{لَهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ ظُلَلٞ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحۡتِهِمۡ ظُلَلٞۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ} (16)

ثم يعرض مشهد الخسران المبين :

( لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل . ذلك يخوف الله به عباده . يا عباد فاتقون ) . .

وهو مشهد رعيب حقاً . مشهد النار في هيئة ظلل من فوقهم وظلل من تحتهم ، وهم في طيات هذه الظلل المعتمة تلفهم وتحتوي عليهم . وهي من النار !

إنه مشهد رعيب . يعرضه الله لعباده وهم بعد في الأرض يملكون أن ينأوا بأنفسهم عن طريقه . ويخوفهم مغبته لعلهم يجتنبونه :

( ذلك يخوف الله به عباده ) . .

ويناديهم ليحذروا ويتقوا ويسلموا :

( يا عباد فاتقون ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{لَهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ ظُلَلٞ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحۡتِهِمۡ ظُلَلٞۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ} (16)

وقوله تعالى : { لَهُمْ مّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مّنَ النار } إلى آخره نوع بيان لخسرانهم بعد تهويله بطريق الإبهام على أن { لَهُمْ } خبر لظلل و { مِنْ } فوقهم متعلق بمحذوف حال من ضميرها في الظرف المقدم لا منها نفسها لضعف الحال من المبتدأ ، وجعلها فاعل الظرف حينئذٍ اتباع لنظر الأخفش وهو ضعيف ، و { مِنَ النار } صفة لظلل .

والكلام جار مجرى التهكم بهم ولذا قيل لهم وعبر عما علاهم من النار بالظلل أي لهم كائنة من فوقهم ظلل كثيرة متراكمة بعضها فوق بعض كائنة من النار { وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ } كائنة من النار أيضاً ، والمراد أطباق كثيرة منها وتسميتها ظللاً من باب المشاكلة . وقيل هي ظلل لمن تحتهم في طبقة أخرى من طبقات النار ولا يطرد في أهل الطبقة الأخيرة من هؤلاء الخاسرين إلا أن يقال : إنها للشياطين ونحوهم مما لا ذكر لهم هنا ، وقيل : إن ما تحتهم يلتهب ويتصاعد منه شيء حتى يكون ظلة فسمي ظلة باعتبار ما آل إليه أخيراً وليس بذاك ، والمراد أن النار محيطة بهم { ذلك } العذاب الفظيع { يُخَوّفُ الله بِهِ عِبَادَهُ } يذكره سبحانه لهم بآيات الوعيد ليخافوا فيجتنبوا ما يوقعهم فيه ، وخص بعضهم العباد بالمؤمنين لأنهم المنفعون بالتخويف وعمم آخرون .

وكذا في قوله سبحانه : { قَلِيلاً وإياي فاتقون } ولا تتعرضوا لما يوجب سخطي ، ويختلف المراد بالأمر على الوجهين كما لا يخفى ، وهذه عظة من الله جل جلاله وعم نواله منطوية على غاية اللطف والرحمة . وقرئ { فِى عِبَادِي } بالياء .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ ظُلَلٞ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحۡتِهِمۡ ظُلَلٞۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ} (16)

شرح الكلمات :

{ ظلل من النار } : أي دخان ولهب وحر من فوقهم ومن تحتهم .

{ ذلك } : أي المذكور من عذاب النار .

{ يا عباد فاتقون } : أي يا من أنا خالقهم ورازقهم ومالكهم وما يملكون فلذلك اتقون بالإِيمان والتقوى .

المعنى :

ثم يوضح ذلك الخسران بالحال التالية وهي أن لهم وهم في النار من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل أي طبقات من فوقهم طبقة ومن تحتهم أخرى وكلها دخان ولهب وحر وأخيراً قوله تعالى { ذلك } أي المذكور من الخسران وعذاب الظلل يخوف الله تعالى به عباده المؤمنين ليواصلوا طاعتهم وصبرهم عليها فينجوا من النار ويظفروا بالجنان وقوله يا عباد فاتقون أي يا عبادي المؤمنين فاتقون ولا تعصون يحذرهم تعالى نفسه ، والله رءوف بالعباد .

الهداية :

من الهداية :

- تقرير البعث والجزاء بيان شيء من أهوال الآخرة وعذاب النار فيها .