غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{لَهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ ظُلَلٞ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحۡتِهِمۡ ظُلَلٞۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ} (16)

1

ثم إنه لم يستفد منها معرف الحق ولا عمل الخير فإذا مات فقد فات ربحه وضاع رأس ماله ووقع في عذاب الجهل وألم البعد عن عالمه والقرب مما يضاده أبد الآباد ، فلا خسران فوق هذا ولا حرمان أبين منه وقد أشار إلى هذا بقوله :{ لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل } أي أطباق من النار من ظلل الآخرين فإن لجهنم دركات كما أن للجنة درجات . وقال المفسرون : سمى النار ظلة بغلظها وكثافتها فصارت محيطة بهم من جميع الجوانب حائلة من النظر إلى شيء آخر . قلت : إن كانوا في كرة النار فوجهه ظاهر ونظيره في الأحوال النفسانية إحاطة نار الجهل والحرص وسائر الأخلاق الذميمة بالإنسان وقد مرّ في قوله { لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش } [ الأعراف : 41 ] { يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم } [ العنكبوت : 55 ] وقيل : الظلة ما علا الإنسان فسمى ما تحتهم بالظلة إطلاقاً لأحد الضدين على الآخر ، أو لأن التحتانية مشابهة للفوقانية في الحرارة والإحراق و{ ذلك } العذاب المعد للكفار { يخوّف الله به عباده } المؤمنين وقد مر أن العباد في القرآن إذا كان مضافاً إلى ضمير الله اختص بأهل الإيمان عند أهل السنة . وعندي أنه لا مانع من التعميم ههنا .