في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ} (41)

ثم . . لمسة جديدة ترتبط كذلك بالصفحة الكونية المعروضة . . اصبر وسبح واسجد . وأنت في حالة انتظار وتوقع للأمر الهائل الجلل ، المتوقع في كل لحظة من لحظات الليل والنهار . لا يغفل عنه إلا الغافلون . الأمر الذي تدور عليه السورة كلها ، وهو موضوعها الأصيل :

( واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب . يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج . إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير . يوم تشقق الأرض عنهم سراعا . ذلك حشر علينا يسير ) . .

وإنه لمشهد جديد مثير ، لذلك اليوم العسير . ولقد عبر عنه أول مرة في صورة أخرى ومشهد آخر في قوله : ( ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد . وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد . . )الخ .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ} (41)

{ واستمع } أمر بالاستماع ، والظاهر أنه أريد به حقيقته ، والمستمع له محذوف تقديره واستمع لما أخبره به من أهوال يوم القيامة ، وبين ذلك بقوله تعالى : { يَوْمَ يُنَادِ المناد } إلى آخره ، وسلك هذا لما في الإبهام ثم التفسير من التهويل والتعظيم لشأن المخبر به ، وانتصب { يَوْم } بما دل عليه { ذَلِكَ يَوْمُ الخروج } [ ق : 42 ] أي يوم ينادي المنادى يخرجون من القبور ، وقيل : المفعول محذوف تقديره نداء المنادى ، وقيل : تقديره نداء الكافرين بالويل والثبور و { يَوْم } ظرف لذلك المحذوف ، وقيل : لا يحتاج ذلك إلى مفعول والمعنى كن مستمعاً ولا تكن غافلاً ، وقيل : معنى استمع انتظر ، والخطاب لكل سامع ، وقيل : للرسول عليه الصلاة والسلام و { يوم } منتصب على أنه مفعول به لاستمع أي أنتظر يوم ينادي المنادي فإن فيه تبين صحة ما قلته كما تقول لمن تعد بورود فتح : استمع كذا وكذا . والمنادى على ما في بعض الآثار جبريل عليه السلام بنفخ إسرافيل في الصور وينادي جبريل يا أيتها العظام النخرة والجلود المتمزقة والشعور المتقطعة إن الله يأمرك أن تجتمعي لفصل الحساب . وأخرج ابن عساكر . والواسطي في فضائل بيت المقدس عن يزيد بن جابر أن إسرافيل عليه السلام ينفخ في الصور فيقول : يا أيتها العظام النخرة إلى آخره فيكون المراد بالمنادى هو عليه السلام . وفي «الحواشي الشهابية » الأول هو الأصح { مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ } هو صخرة بيت المقدس على ما روى عن يزيد بن جابر . وكعب . وابن عباس . وبريدة . وقتادة ، وهي على ما روى عن كعب أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلاً .

وفي «الكشاف » أنها أقرب إليها باقنين عشر ميلاً وهي وسط الأرض ، وأنت تعلم أن مثل هذا لا يقبل إلا بوحي ، ثم إن كونها وسط الأرض مما تأباه القواعد في معرفة العروض والأطوال ، ومن هنا قيل : المراد قريب ممن يناديهم فقيل : ينادي من تحت أقدامهم ، وقيل : من منابت شعورهم فيسمع من كل شعرة يا أيتها العظام النخرة الخ ، ومن الناس من قال : المراد بقربه كون النداء منه لا يخفى على أحد بل يستوي في سماعه كل أحد ، والنداء في كل ذلك على حقيقته ، وجوز أن يكون في الإعادة نظير كن في الابتداء على المشهور فهو تمثيل لإحياء الموتى بمجرد الإرادة ولا نداء ولا صوت حقيقة ، ثم إن ما ذكرناه من أن المنادي ملك وأنه ينادي بما سمعت هو المأثور ، وجوز أن يكون نداؤه بقوله للنفس : ارجعي إلى ربك لتدخلن مكانك من الجنة أو النار أو هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار ، وأن يكون المنادى هو الله تعالى ينادي { احشروا الذين ظَلَمُواْ وأزواجهم } [ الصافات : 22 ] أو { أَلْقِيَا في جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ } [ ق : 24 ] مع قوله تعالى : { ادخلوها بِسَلامٍ } [ ق : 34 ] أو { خُذُوهُ فَغُلُّوهُ } [ الحاقة : 30 ] أو { أَيْنَ شُرَكَائِىَ } [ النحل : 27 ] أو غير ذلك ، وأن يكون غيره تعالى وغير الملك من المكلفين ينادي { يامالك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ } [ الزخرف : 77 ] أو { أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الماء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله } [ الأعراف : 50 ] أو غير ذلك ، والمعول عليه ما تقدم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ} (41)

شرح الكلمات :

{ واستمع } : أي أيها المخاطب إلى ما أقول لك .

{ يوم ينادي المناد من مكان قريب } : أي يوم ينادي إسرافيل من مكان قريب من السماء وهو صخرة بيت المقدس فيقول أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء .

المعنى :

وقوله { واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب } أي واستمع أيها الخاطب يوم ينادي إسرافيل من مكان قريب وهو صخرة بيت المقدس وهو مكان قريب من السماء فيقول المنادي وهو إسرافيل أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء .

الهداية :

من الهداية :

- تقرير البعث وتفصيل مبادئه .