في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ} (28)

( فأوجس منهم خيفة ) . . إما لأن الطارئ الذي لا يأكل طعام مضيفه ينبئ عن نية شر وخيانة . وإما لأنه لمح أن فيهم شيئا غريبا ! عندئذ كشفوا له عن حقيقتهم أو طمأنوه وبشروه : ( قالوا : لا تخف . وبشروه بغلام عليم ) . . وهي البشارة بإسحاق من زوجه العقيم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ} (28)

{ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً } فأضمر في نفسه منهم خوفاً لما رأى عليه الصلاة والسلام إعراضهم عن طعامه وظن أن ذلك لشر يريدونه فإن أكل الضيف أمنة ؛ ودليل على انبساط نفسه وللطعام حرمة وذمام والامتناع منه وحشة موجبة لظن الشر . وعن ابن عباس أنه عليه السلام وقع في نفسه أنهم ملائكة أرسلوا للعذاب فخاف { قَالُواْ لاَ تَخَفْ } إنا رسل الله تعالى ، عن يحيى بن شداد مسح جبريل عليه السلام العجل بجناحه فقام يدرج حتى لحق بأمه فعرفهم وأمن منهم ، وعلى ما روي عن الخبر أن هذا لمجرد تأمينه عليه السلام ، وقيل : مع تحقيق أنهم ملائكة وعلمهم بما أضمر في نفسه إما باطلاع الله تعالى إياهم عليه ، أو إطلاع ملائكته الكرام الكاتبين عليه وإخبارهم به ، أو بظهور أمارته في وجهه الشريف فاستدلوا بذلك على الباطن { وَبَشَّرُوهُ } وفي سورة الصافات { وبشرناه } أي بواسطتهم { بغلام } هو عند الجمهور إسحاق بن سارة وهو الحق للتنصيص على أنه المبشر به في سورة هود ، والقصة واحدة ، وقال مجاهد : إسماعيل ابن هاجر كما رواه عنه ابن جرير وغيره ولا يكاد يصح { عَلِيمٌ } عند بلوغه واستوائه ، وفيه تبشير بحياته وكانت البشارة بذكر لأنه أسر للنفس وأبهج ، ووصفه بالعلم لأنها الصفة التي يختص بها الإنسان الكامل لا الصورة والجميلة والقوة ونحوهما ، وهذا عند غير الأكثرين من أهل هذا الزمان فإن العلم عندهم لاسيما العلم الشرعي رذيلة لا تعادلها رذيلة والجهل فضيلة لا توازنها فضيلة ، وفي صيغة المبالغة مع حذف المعمول ما لا يخفى مما يوجب السرور ، وعن الحسن { عَلِيمٌ } نبي ووقعت البشارة بعد التأنيس ، وفي ذلك إشارة إلى أن درء المفسدة أهم من جلب المصلحة ، وذكر بعضهم أن علمه عليه السلام بأنهم ملائكة من حيث بشروه بغيب .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ} (28)

شرح الكلمات :

{ فأوجس منهم خيفة } : أي فأضمر في نفسه خوفا منهم .

{ بغلام عليم } : أي بولد يكون ذا علم كبير غزير .

المعنى :

أوجس منهم خيفة أي خوفا أي شعر بالخوف في نفسه منهم لعدم أكلهم لأن العادة البشرية وهي مستمرة إلى اليوم إذا أراد المرء بأخيه سوءاً لا يسلم عليه ولا يرد عليه السلام ، ولا يأكل طعامه هذا حكم غالبي وليس عاما .

قالوا لا تخف وبشروه بغلام وأعلموه أنهم مرسلون من ربه إلى قوم لوط لإِهلاكهم من أجل إجرامهم وبشروه بغلام يولد له ويكبر ويولد له فالأول اسحق والثاني يعقوب كما جاء في سورة هود فبشرناه بإسحاق ومن وراء اسحق يعقوب .

الهداية :

من الهداية :

- الخوف الفطري عند وجود أسبابه لا يقدح في العقيدة ولا يعد شركا .