في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ وَقَالُواْ يَٰصَٰلِحُ ٱئۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (77)

59

وأتبعوا القول بالعمل ، فاعتدوا على ناقة الله التي جاءتهم آية من عنده على صدق نبيه في دعواه ؛ والتي حذرهم نبيهم أن يمسوها بسوء فيأخذهم عذاب أليم :

( فعقروا الناقة ، وعتوا عن أمر ربهم ؛ وقالوا : يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين )

إنه التبجح الذي يصاحب المعصية . ويعبر عن عصيانهم بقوله : ( عتوا ) لإبراز سمة التبجح فيها ، وليصور الشعور النفسي المصاحب لها . والذي يعبر عنه كذلك ذلك التحدي باستعجال العذاب والاستهتار بالنذير :

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ وَقَالُواْ يَٰصَٰلِحُ ٱئۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (77)

{ فَعَقَرُواْ الناقة } أي نحروها . قال الأزهري : «أصل العقر عند العرب قطع عرقوب البعير ثم استعمل في النحر لأن ناحر البعير يعقره ثم ينحره » ؛ وإسناده إلى الكل مع أن المباشر البعض مجاز لملابسة الكل لذلك الفعل لكونه بين أظهرهم وهم متفقون على الضلال والكفر أو لرضا الكل به أو لأمرهم كلهم به كما ينبىء عنه قوله تعالى : { فَنَادَوْاْ صاحبهم فتعاطى فَعَقَرَ } [ القمر : 29 ] ، وقيل : إن العقر مجاز لغوي عن الرضا بالنسبة إلى غير فاعله وليس بشيء . { وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبّهِمْ } أي استكبروا عن امتثاله وهو ما بلغهم صالح عليه السلام من الأمر السابق فالأمر واحد الأوامر ، وجوز أن يكون واحد الأمور أي استكبروا عن شأن الله تعالى ودينه وهو بعيد . وأوجب بعضهم على الأول أن يضمن { عَتَوْاْ } معنى التولي أي تولوا عن امتثال أمره عاتين أو معنى الإصدار أي صدر عتوهم عن أمر ربهم وبسببه لأنه تعالى لما أمرهم بقوله : { فَذَرُوهَا } [ الأعراف : 73 ] الخ ابتلاهم فما امتثلوا فصاروا عاتين بسببه ولولا الأمر ما ترتب العقر والداعي للتأويل بتولوا أو صدر أن عتا لا يتعدى بعن فتعديته به لذلك كما في قوله تعالى : { وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِى } [ الكهف : 82 ] وبعضهم لا يقول بالتضمين بناءً على أن عتا بمعنى استكبر كما في «القاموس » وهو يتعدى بعن فافهم .

{ وَقَالُواْ } مخاطبين له عليه السلام بطريق التعجيز والإفحام على زعمهم الفاسد { وَقَالُواْ ياصاح ائتنا بِمَا تَعِدُنَا } من العذاب وأطلق للعلم به { إِن كُنتَ مِنَ المرسلين } فإن كونك منهم يقتضي صدق ما تقول من الوعد والوعيد .

( هذاومن باب الإشارة ) : { فَعَقَرُواْ الناقة } [ الأعراف : 77 ] بسكاكين المخالفة .