في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوۡنُهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ صَفۡرَآءُ فَاقِعٞ لَّوۡنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّـٰظِرِينَ} (69)

40

لقد راحوا يسألون :

( قالوا : ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها ؟ ) . .

هكذا مرة أخرى : ( ادع لنا ربك ) ! ولم يكن بد - وقد شققوا الموضوع وطلبوا التفصيل - أن يأتيهم الجواب بالتفصيل :

( قال : إنه يقول ، إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ) . .

وهكذا ضيقوا على أنفسهم دائرة الاختيار - وكانوا من الأمر في سعة - فأصبحوا مكلفين أن يبحثوا لا عن بقرة . . مجرد بقرة . . بل عن بقرة متوسطة السن ، لا عجوز ولا صغيرة ، وهي بعد هذا صفراء فاقع لونها ؛ وهي بعد هذا وذلك ليست هزيلة ولا شوهاء : ( تسر الناظرين ) . . وسرور الناظرين لا يتم إلا أن تقع أبصارهم على فراهة وحيوية ونشاط والتماع في تلك البقرة المطلوبة ؛ فهذا هو الشائع في طباع الناس : أن يعجبوا بالحيوية والاستواء ويسروا ، وأن ينفروا من الهزال والتشويه ويشمئزوا .

/خ73

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوۡنُهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ صَفۡرَآءُ فَاقِعٞ لَّوۡنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّـٰظِرِينَ} (69)

وقوله : ( قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها ( عادوا بنو إسرائيل الطلب من موسى ليبين لهم ربهم ما لون البقرة ، وذلك امتداد آخر في المساءلة الفارغة الفجة التي ترد بغير تواضع ولا استحياء .

فبين الله لهم أنها صفراء فاقع لونها ، ولا داعي للتأويل في معنى الصفرة أو في موضعها من البقر فخير في مثل هذا الحال أن يؤخذ بالظاهر لندرك أن الصفرة أو في موضعها الأصفر المعروف ولا نحمل في ذلك تكلفا ، وكذلك فإن جسد البقرة كله أو غالبه كان يغمره اللون الأصفر ، أما الفاقع من اللون الأصفر فهو الشديد الصفرة ، وهو من الفقوع والمقصود بالفاقع من لونها الأصفر أن لونها خالص الصفرة لا يخالطه لون آخر . {[76]}

وقوله : ( تسر الناظرين ( أي أن الناظر إليها يعجب بها لمنظرها ، وذلك من حيث اللون والسمت .


[76]:مختار الصحاح ص 508-509.