في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ} (23)

23

( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ، فقال : يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره . أفلا تتقون ? فقال الملأ الذين كفروا من قومه : ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ، ولو شاء الله لأنزل ملائكة ، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين . إن هو إلا رجل به جنة ، فتربصوا به حتى حين ) . .

( يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) . . كلمة الحق التي لا تتبدل ، يقوم عليها الوجود ، ويشهد بها كل ما في الوجود ( أفلا تتقون ? )وتخافون عاقبة الإنكار للحقيقة الأولى التي تقوم عليها الحقائق جميعا ? وتستشعرون ما في إنكارها من تجن على الحق الباهر ، وما يعقب التجني من استحقاق للعذاب الأليم ?

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ} (23)

قوله تعالى : { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون ( 23 ) فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ( 24 ) إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين ( 25 ) } هذا تذكير من الله للعباد بقصة أبي البشر الثاني نوح عليه السلام ؛ إذ أرسله الله لقومه المشركين الطغاة الذين غلوا في الكفر والعصيان وعتوا عن أمر الله عتوا كبيرا ، فكذبوا نبيهم نوحا وآذوه إيذاءا شديدا طيلة قرون مديدة من الزمان ، وهو فيها يدعوهم إلى عبادة الله وحده ، ويحذرهم بطشه ويخوفهم عذابه الشديد . وهو قوله : ( فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) ليس لكم من معبود سوى الله ؛ فهو خالقكم ورازقكم وهاديكم إلى سواء السبيل ، فاعبدوه وحده وانبذوا ما تعبدون من دونه من الآلهة المزعومة المفتراة ( أفلا تتقون ) أفلا تخشون أن ينزل بكم عذاب الله إن عصيتم أمره وكذبتم رسوله .