في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{۞وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ} (61)

50

( وإلى ثمود أخاهم صالحا . قال : يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره . هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها . فاستغفروه ثم توبوا إليه ، إن ربي قريب مجيب . .

إنها الكلمة التي لا تتغير :

( يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) . .

وإنه كذلك المنهج الذي لا يتبدل :

( فاستغفروه ثم توبوا إليه ) . .

ثم هو التعريف بحقيقة الألوهية كما يجدها في نفسه الرسول :

( إن ربي قريب مجيب ) . .

وذكرهم صالح بنشأتهم من الأرض . نشأة جنسهم ، ونشأة أفرادهم من غذاء الأرض أو من عناصرها التي تتألف منها عناصر تكوينهم الجسدي . ومع أنهم من هذه الأرض . من عناصرها . فقد استخلفهم الله فيها ليعمروها . استخلفهم بجنسهم واستخلفهم بأشخاصهم بعد الذاهبين من قبلهم .

ثم هم بعد ذلك يشركون معه آلهة أخرى . .

( فاستغفروه ثم توبوا إليه ) . .

واطمئنوا إلى استجابته وقبوله :

( إن ربي قريب مجيب ) . .

والإضافة في ( ربي ) ولفظ ( قريب ) ولفظ ( مجيب ) واجتماعها وتجاورها . . ترسم صورة لحقيقة الألوهية كما تتجلى في قلب من قلوب الصفوة المختارة ، وتخلع على الجو أنسا واتصالا ومودة ، تنتقل من قلب النبي الصالح إلى قلوب مستمعيه لو كانت لهم قلوب !

/خ68

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{۞وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ} (61)

قوله تعالى : { وإلى ثمود أخاهم صالحاً } ، أي : أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا في النسب لا في الدين ، { قال يا قوم اعبدوا الله } وحدوا الله عز وجل ، { ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض } ، ابتدأ خلقكم ، { من الأرض } ، وذلك أنهم من آدم عليه السلام وآدم خلق من الأرض ، { واستعمركم فيها } ، أي : جعلكم عمارها وسكانها ، قال الضحاك : أطال عمركم فيها حتى كان الواحد منهم يعيش ثلاثمائة سنة إلى ألف سنة ، وكذلك قوم عاد . قال مجاهد : أعمركم من عمري ، أي : جعلها لكم ما عشتم . وقال قتادة : أسكنكم فيها . { فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب } ، من المؤمنين ، { مجيب } لدعائهم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ} (61)

ولما انقضت قصة عاد على ما أراد سبحانه ، أتبعها{[39549]} قصة من كانوا عقبهم في الزمن ومثلهم في سكنى{[39550]} أرض العرب وعبادة الأوثان والمناسبة في الأمر المعذب به لأن الموصل للصيحة{[39551]} إلى الأسماع هو الريح وفي خفاء{[39552]} أمرهم ، مفصلاً على أهل ذلك الزمان فقال : { *وإلى } أي{[39553]} ولقد أرسلنا إلى{[39554]} { ثمود أخاهم } وبينه{[39555]} بقوله : { صالحاً } ثم أخرج قوله صلى الله عليه وسلم على تقدير سؤال فقال : { قال يا قوم } أي يا من{[39556]} يعز عليّ أن يحصل لهم سوء { اعبدوا الله } أي الملك الأعظم وحده لأن عبادتكم له مع غيره ليست بشيء ؛ ثم استأنف تفسير ذلك فقال : { ما لكم } أغرق في النفي فقال : { من إله غيره } جرياً على منهاج الدعاة إلى الله في أصل الدين ، وهو إفراد المنعم بالعبادة .

ولما أمرهم{[39557]} بذلك ، ذكرهم قدرته ونعمته مرغباً مرهباً فقال : { هو } أي وحده { أنشأكم } أي ابتدأ خلقكم { من الأرض } بخلق آدم عليه السلام منها بغير واسطة وبخلقكم من المني من الدم{[39558]} وهو من{[39559]} الغذاء وهو من النبات وهو من الأرض كما أنشأ{[39560]} أوثانكم منها { و } رفع مقداركم عليها بأن { استعمركم } أي أهلكم{[39561]} لما لم يؤهل{[39562]} له الأوثان من أن تكونوا{[39563]}عماراً { فيها } فلا تنسوا حق إلهكم{[39564]} وما فضلكم به من حق أنفسكم بخضوعكم لما لا{[39565]} يساويكم فكيف بمن أنشأكم وإياها ؛ والإنشاء : الابتداء بالإيجاد من غير استعانة بشيء من الأسباب .

ولما بين لهم سبحانه عظمته ، وكان الشيطان قد شبه عليهم أنه لعظمته لا يوصل إليه بوسيلة كما هو حال الملوك وألقى إليهم أن الأوثان وسائل ، نفى ذلك مبيناً طريق الرجوع إليه بقوله : { فاستغفروه } أي فأقبلوا بكل قلوبكم عليه طالبين أن يستر ذنوبكم ؛ وذكر شرط المغفرة بقوله مشيراً بأداة البعد إلى عظيم المنزلة : { ثم توبوا } أي ارجعوا بجميع قلوبكم { إليه } ثم علل ذلك بلطفه وعطفه ترغيباً في الإقبال إليه فقال مؤكداً لأن من يرى إمهاله للعصاة يظن الظنون ومن عصاه كان عمله{[39566]} عمل من ينكر قربه وإجابته : { إن ربي } الذي أخلصت{[39567]} له العبادة لإحسانه إليّ وأدعوكم إلى الإخلاص له لإحسانه إليكم { قريب } من كل من أقبل إليه من غير حاجة إلى معاناة مشي ولا حركة جارحة { مجيب* } لكل من ناداه لا كمعبوداتكم{[39568]} في الأمرين معاً .


[39549]:في ظ: اتبعه.
[39550]:من مد، وفي الأصل وظ: سكن.
[39551]:من ظ ومد، وفي الأصل: الصحبة.
[39552]:في ظ: إخفاء.
[39553]:سقط من ظ.
[39554]:سقط من مد.
[39555]:في ظ: بينهم.
[39556]:في ظ: قوم.
[39557]:في ظ: أمر لهم.
[39558]:زيد من ظ ومد.
[39559]:سقط من ظ.
[39560]:من مد، وفي الأصل: أنشأ لكم، وفي ظ: أنشأكم.
[39561]:في ظ: أهلكهم.
[39562]:في ظ: لم تؤهل، وفي مد: لم يتؤهل.
[39563]:من ظ ومد، وفي الأصل: يكونوا.
[39564]:في ظ: آلهتكم.
[39565]:من ظ ومد، وفي الأصل: لم.
[39566]:من ظ ومد، وفي الأصل: عليه.
[39567]:في ظ: أخصت.
[39568]:في ظ: كمعبودتكم.