( قال : يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة ، فمن ينصرني من الله إن عصيته ؟ فما تزيدونني غير تخسير ) . .
يا قوم : ماذا ترون إن كنت أجد في نفسي حقيقة ربي واضحة بينة ، تجعلني على يقين من أن هذا هو الطريق ؟ وآتاني منه رحمة فاختارني لرسالته وأمدني بالخصائص التي تؤهلني لها . فمن ينصرني من الله إن أنا عصيته فقصرت في إبلاغكم دعوته ، احتفاظا برجائكم في ؟ أفنافعي هذا الرجاء وناصري من الله ؟ كلا :
( فمن ينصرني من الله إن عصيته ؟ فما تزيدونني غير تخسير ) . .
ما تزيدونني إلا خسارة على خسارة . . غضب الله وحرماني شرف الرسالة وخزي الدنيا وعذاب الآخرة . وهي خسارة بعد خسارة . ولا شيء إلا التخسير ! والتثقيل والتشديد !
قوله تعالى : { قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمةً } ، نبوة وحكمة ، { فمن ينصرني من الله } ، أي : من يمنعني من عذاب الله ، { إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير } ، قال ابن عباس : معناه غير بصارة في خسارتكم . قال الحسين بن الفضل : لم يكن صالح عليه السلام في خسارة حتى قال : فما تزيدونني غير تخسير ، وإنما المعنى : ما تزيدونني بما تقولون إلا نسبتي إياكم إلى الخسارة . والتفسيق والتفجير في اللغة هو : النسبة إلى الفسق والفجور ، وكذلك التخسير هو : النسبة إلى الخسران .
ولما أبرزوا له أمرهم في قالب الشك على سبيل الجزم ، قابلهم بمثله على سبيل الفرض إنصافاً لهم لئلا يلائم الخطاب حال المخاطبين{[39585]} ، فاستأنف سبحانه الإخبار عنه بذلك في قوله : { قال } أي صالح نادياً لهم إلى النظر في أمره برفق { يا قوم أرءيتم } أي أخبروني { إن كنت } {[39586]}أورده بصيغة الشك لأن خطابه للجاحدين{[39587]} { على بينة من ربي } أي المحسن إليّ{[39588]} ، لا شك عندي فيها { وآتاني منه رحمة } أي أوامر هي سبب الرحمة { فمن ينصرني } وأظهر موضع الإضمار وعبر بالاسم الأعظم لاقتضاء{[39589]} المقام التهويل فقال : { من الله } أي الملك الأعظم { إن عصيته } أي إن{[39590]} وقوعكم في الشك على زعمكم{[39591]} حملكم على هيئة الإباء في التلبس{[39592]}
بأعمالهم{[39593]} مع زوالهم واضمحلالهم ولو كانوا موجودين وعصيتموهم لم تبالوا بهم ، وأما أنا فالذي {[39594]}أمرني بعبادته{[39595]} حي قادر على جزاء من يطيعه أو يعصيه ، وأقل ما يحمل على طاعته الشك في عقوبته ، وهو كاف للعاقل في ترك الخطر { فما } أي فتسبب عن نهيكم لي عن الدعاء إليه سبحانه أنكم ما{[39596]} { تزيدونني } بذلك شيئاً في عملي بما ترمونه{[39597]} مني من عطفي عنه باتباعكم في عملكم أو الكف عنكم لأصير في عداد من يرجى عندكم ممن له عقل { غير تخسير* } أي إيقاعي في الخسارة على هذا التقدير : فلا تطمعوا في تركي لشيء من مخالفتكم ما دمتم على ما أنتم عليه ، والآية كما ترى ناظرة إلى قوله تعالى { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.