في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَلَمَّا رَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيهِمۡ قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَيۡلُ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَآ أَخَانَا نَكۡتَلۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ} (63)

54

وندع يوسف في مصر . لنشهد يعقوب وبنيه في أرض كنعان . دون كلمة واحدة عن الطريق وما فيه :

( فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا : يا أبانا منع منا الكيل ، فأرسل معنا أخانا نكتل ، وإنا له لحافظون . قال : هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل ؟ فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين . ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم ، قالوا : يا أبانا ما نبغى . هذه بضاعتنا ردت إلينا ، ونمير أهلنا ، ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير . ذلك كيل يسير . قال : لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله : لتأتنني به - إلا أن يحاط بكم - فلما آتوه موثقهم قال : الله على ما نقول وكيل ) . .

ويبدو أنهم في دخلتهم على أبيهم ، وقبل أن يفكوا متاعهم ، عاجلوه بأن الكيل قد تقرر منعه عنهم ما لم يأتوا عزيز مصر بأخيهم الصغير معهم . فهم يطلبون إليه أن يرسل معهم أخاهم الصغير ليكتالوا له ولهم . وهم يعدون بحفظه :

( فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا : يا أبانا منع منا الكيل ، فأرسل معنا أخانا نكتل ، وإنا له لحافظون ) . .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَلَمَّا رَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيهِمۡ قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَيۡلُ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَآ أَخَانَا نَكۡتَلۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ} (63)

قوله تعالى : { فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا } ، إنا قدمنا على خير رجل ، أنزلنا وأكرمنا كرامة لو كان رجلا من أولاد يعقوب ما أكرمنا كرامته ، فقال لهم يعقوب : إذا أتيتم ملك مصر فاقرؤوه مني السلام ، وقولوا له : إن أبانا يصلي عليك ويدعو لك بما أوليتنا ، ثم قال : أين شمعون ؟ قالوا : ارتهنه ملك مصر ، وأخبروه بالقصة ، فقال لهم : ولم أخبرتموه ؟ قالوا : إنه أخذنا وقال أنتم جواسيس -حيث كلمناه بلسان العبرانية- وقصوا عليه القصة ، وقالوا يا أبانا : { منع منا الكيل } ، قال الحسن : معناه يمنع منا الكيل إن لم نحمل أخانا معنا . وقيل : معناه أعطى باسم كل واحد حملا ومنع منا الكيل لبنيامين ، والمراد بالكيل : الطعام ، لأنه يكال . { فأرسل معنا أخانا } ، بنيامين ، { نكتل } قرأ حمزة والكسائي : { يكتل } بالياء ، يعني : يكتل لنفسه كما نحن نكتال ، وقرأ الآخرون : { نكتل } بالنون ، يعني : نكتل نحن وهو الطعام . وقيل : نكتل له ، { وإنا له لحافظون } .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَلَمَّا رَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيهِمۡ قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَيۡلُ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَآ أَخَانَا نَكۡتَلۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ} (63)

ودل على إسراعهم في الرجوع بالفاء فقال : { فلما رجعوا } أي إخوة يوسف عليه الصلاة والسلام { إلى أبيهم } حملهم ما رأوا - من إحسان الصديق{[42082]} وحاجتهم إليه وتبرئتهم لأنفسهم عن أن يكونوا جواسيس - على أن { قالوا ياأبانا } .

ولما كان المضار لهم مطلق المنع ، بنوا للمفعول قولهم : { منع منا الكيل } لأخينا بنيامين على بعيره لغيبته ، ولنا كلنا بعد هذه المرة إن لم نذهب به معنا ليظهر صدقنا ؛ والمنع : إيجاد ما يتعذر به على القادر الفعل .

وضده : التسليط ، وأما العجز فضده القدرة { فأرسل } أي بسبب إزالة هذا المنع { معنا أخانا } إنك إن ترسله معنا { نكتل } أي لنفسه كما يكتال كل واحد منا لنفسه - هذا على قراءة حمزة والكسائي بالتحتانية{[42083]} ، ولتأوله{[42084]} على قراءة الجماعة بالنون - من الميرة ما وظفه العزيز ، وهو لكل واحد حمل ، وأكدوا لما تقدم من فعلهم بيوسف{[42085]} عليه الصلاة والسلام مما يوجب الارتياب بهم ، فقالوا : { وإنا له } أي خاصة { لحافظون * } أي عن أن يناله مكروه حتى نرده إليك ، عريقون في هذا الوصف ،


[42082]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: الصدق.
[42083]:راجع نثر المرجان 3/245.
[42084]:من م ومد، وفي الأصل: ليووله، وفي ظ: لياوله.
[42085]:في م: في يوسف.