ثم يعقب : ( كلا ) . وهل لفظة نفي وزجر . كلا لم يطلع على الغيب ولم يتخذ عند الله عهدا ، إنما هو يكفر ويسخر ؛ فالتهديد إذن والوعيد هو اللائق لتأديب الكافرين السافرين : ( كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ) . . سنكتب ما يقول فنسجله عليه ليوم الحساب فلا ينسى ولا يقبل المغالطة . . وهو تعبير تصويري للتهديد ، وإلا فالمغالطة مستحيلة ، وعلم الله لا تند عنه صغيرة ولا كبيرة . ونمد له من العذاب مدا ، فنزيده منه ونطيله عليه ولا نقطعه عنه !
ولما كان كل من الأمرين : إطلاع الغيب واتخاذ العهد ، وكذا ما ادعاه لنفسه ، وما يلزم عن{[48683]} اتخاذ العهد من القرب ، منتفياً قال : { كلاًّ } أي لم يقع شيء من هذين الأمرين ، ولا يكون ما ادعاه {[48684]}فليرتفع عنه صاغراً{[48685]} .
ولما كان النفي هنا عن الواحد مفهماً للنفي عما فوقه اكتفى به ، ولما رد ذلك استأنف الجواب لسؤال من كأنه قال : فماذا يكون له ؟ بقوله مثبتاً السين{[48686]} للتوكيد في هذا التهديد : { سنكتب ما يقول } أي نحفظه عليه حفظ من يكتبه لنوبخه به ونعذبه عليه {[48687]}بعد الموت فيظهر له بعد طول الزمان أن ما كان فيه ضلال يؤدي إلى الهلاك لا محالة{[48688]} ، ويجوز أن تكون السين على بابها من المهلة ، وكذا الكتابة ، والإعلام بذلك للحث{[48689]} على التوبة قبل الكتابة ، وذلك من عموم الرحمة { ونمد له من العذاب مداً * } باستدراجه بأسبابه من كثرة النعم من الأموال والأولاد{[48690]} المحببة له في الدنيا ، المعذبة له فيها ، بالكدح في جمعها والمخاصمة عليها الموجبة له التمادي في الكفر الموجب لعذاب الآخرة ، وإتيان بعضه في إثر بعض{ إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون{[48691]} }[ التوبة : 85 ]
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.