في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{بَلۡ مَتَّعۡنَا هَـٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} (44)

36

وبعد هذا الجدل التهكمي الذي يكشف عن سخف ما يعتقده المشركون وخوائه من المنطق والدليل . . يضرب السياق عن مجادلتهم ؛ ويكشف عن علة لجاجتهم ؛ ثم يلمس وجدانهم لمسة تهز القلوب ، وهو يوجهها إلى تأمل يد القدرة ، وهي تطوي رقعة الأرض تحت أقدام الغالبين ، وتقص أطرافها فتردهم إلى حيز منها منزو صغير ، بعد السعة والمنعة والسلطان !

( بل متعنا هؤلاء وآباؤهم حتى طال عليهم العمر . أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ? أفهم الغالبون ? ) . .

فهو المتاع الطويل الموروث الذي أفسد فطرتهم . والمتاع ترف . والترف يفسد القلب ويبلد الحس . وينتهي إلى ضعف الحساسية بالله ، وانطماس البصيرة دون تأمل آياته . وهذا هو الابتلاء بالنعمة حين لا يستيقظ الإنسان لنفسه ويراقبها ، ويصلها دائما بالله ، فلا تنساه .

ومن ثم يلمس السياق وجدانهم بعرض المشهد الذي يقع كل يوم في جانب من جنبات الأرض حيث تطوى رقعة الدول المتغلبة وتنحسر وتتقلص . فإذا هي دويلات صغيرة وكانت إمبراطوريات . وإذا هي مغلوبة على أمرها وكانت غالبة . وإذا هي قليلة العدد وكانت كثيرة . قليلة الخيرات وكانت فائضة بالخيرات . .

والتعبير يرسم يد القدرة وهي تطوي الرقعة وتنقص الأطراف وتزوي الأبعاد . . . فإذا هو مشهد ساحر فيه الحركة اللطيفة ، وفيه الرهبة المخيفة !

( أفهم الغالبون )? فلا يجري عليهم ما يجري على الآخرين ?

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{بَلۡ مَتَّعۡنَا هَـٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} (44)

قوله تعالى :{ بل متعنا هؤلاء } الكفار { وآباءهم } في الدنيا أي : أمهلناهم . وقيل : أعطيناهم النعمة ، { حتى طال عليهم العمر } أي امتد بهم الزمان فاغتروا . { أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها } أي : ما ننقص من أطراف المشركين ونزيد في أطراف المؤمنين ، يريد ظهور النبي صلى الله عليه وسلم وفتحه ديار الشرك أرضاً فأرضاً ، { أفهم الغالبون } أم نحن .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{بَلۡ مَتَّعۡنَا هَـٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} (44)

ولما لم يصلح{[51003]} هذا لأن يكون سبباً لاجترائهم ، أضرب{[51004]} عنه قائلاً في مظهر العظمة ، إشارة إلى أن اغترارهم به سبحانه - مع ما له من دلائل الجلال - من أعجب العجب ، بانياً على نحو " لا كالىء لهم منه ولا مانع{[51005]} " : { بل متعنا } {[51006]}أي بعظمتنا{[51007]} { هؤلاء } {[51008]}أي الكفار{[51009]} {[51010]}على حقارتهم{[51011]} ، أو الإضراب عن عدم استطاعتهم للنصر ، {[51012]}والمعنى أن ما هم فيه من الحفظ إنما هو منا لأجل تمتيعهم بما لا يتغير به إلا مغرور{[51013]} ، لا من مانع يمنعهم{[51014]} { وءاباءهم } من قبلهم بالنصر وغيره { حتى طال عليهم العمر } فكان طول سلامتهم غاراً لهم بنا ، {[51015]}فظنوا أنه لا يغلبهم على ذلك التمتيع شيء ، ولا ينزع عنهم ثوب النعمة{[51016]} .

ولما أقام الأدلة ونصب الحجج على أنه لا مانع لهم من الله ، تسبب عن ذلك الإنكار عليهم في اعتقاد{[51017]} غيره فقال : { أفلا يرون } أي يعلمون علماً {[51018]}هو في وضوحه{[51019]} مثل الرؤية بالبصر { أنا }{[51020]} بما لنا من العظمة ، وصور ما كان يجريه من عظمته على أيدي أوليائه فقال{[51021]} : { نأتي الأرض } أي{[51022]} التي أهلها كفار ، {[51023]}إتيانَ غلبة لهم{[51024]} بتسليط أوليائنا عليهم{[51025]} .

ولما كان الإتيان على ضروب شتى ، بيّنه بقوله : { ننقصها من أطرافها } بقتل بعضهم وردّ{[51026]} من بقي عن دينه إلى الإسلام ، فهم في نقص ، وأولياؤنا في زيادة .

ولما كانت مشاهدتهم لهذا مرة بعد مرة قاضية بأنهم المغلوبون ، تسبب عنه{[51027]} إنكار غير ذلك فقال : { أفهم } {[51028]}أي خاصة{[51029]} { الغالبون* } {[51030]}أي مع مشاهدتهم لذلك{[51031]} أم أولياؤنا .


[51003]:من ظ ومد، وفي الأصل: لم يصح.
[51004]:من ظ ومد وفي الأصل: ضرب.
[51005]:زيد من مد.
[51006]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51007]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51008]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51009]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51010]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51011]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51012]:ما بين الرقمين في ظ: أي بل منعناهم.
[51013]:ما بين الرقمين في ظ: أي بل منعناهم.
[51014]:زيد من مد.
[51015]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51016]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51017]:من ظ ومد وفي الأصل: اعتقادهم.
[51018]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51019]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51020]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51021]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51022]:زيد من مد.
[51023]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51024]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51025]:زيد من ظ ومد.
[51026]:من ظ ومد، وفي الأصل: برد.
[51027]:من ظ ومد وفي الأصل: عن.
[51028]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51029]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51030]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51031]:سقط ما بين الرقمين من ظ