في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{كَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِينَ} (90)

85

( وقل : إني أنا النذير المبين ) . . تلك القولة التي قالها كل رسول لقومه ؛ ومنهم بقايا الأقوام التي جاءها أولئك الرسل بتلك النذارة البينة التي جئت بها قومك . . وكان منهم في الجزيرة العربية اليهود والنصارى . . ولكن هذه البقايا لم تكن تتلقى هذا القرآن بالتسليم الكامل ، إنما كانت تقبل بعضه وترفض بعضه ، وفق الهوى ووفق التعصب وهؤلاء هم الذين يسميهم الله هنا : ( المقتسمين ، الذين جعلوا القرآن عضين ) . .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{كَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِينَ} (90)

{ كما أنزلنا على المقتسمين } مثل العذاب الذي أنزلناه عليهم ، فهو وصف لمفعول النذير أقيم مقامه والمقتسمون هم الاثنا عشر الذين اقتسموا مداخل مكة أيام الموسم لينفروا الناس عن الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم فأهلكهم الله تعالى يوم بدر أو الرهط الذين اقتسموا على أن يبيتوا صالحا عليه الصلاة والسلام وقيل هو صفة مصدر محذوف يدل عليه { ولقد آتيناك } فإنه بمعنى أنزلنا إليك .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{كَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِينَ} (90)

{ كما أنزلنا على المقتسمين . . . } أي ولقد أنزلنا عليك مثل ما أنزلنا على أهل الكتاب المقتسمين ، الذين جعلوا القرآن أجزاء وأعضاء لفرط عنادهم ، فجعلوا ما يوافق كتابهم حقا ، وما يخالفه باطلا ، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه . فقوله : { كما أنزلنا } متعلق بقوله : { ولقد آتيناك } لأنه في معنى أنزلنا عليك . { أي أجزاء وأعضاء متفرقة ، من عضيت الشيء تعضية ، أي فرقته وجعلته أجزاء ، كل فرقة عضة ، بوزن عزة . وأصلها عضوة كعزوة . أو جعلوه أكاذيب فأكثروا البهت والكذب .

عليه جمع عضة بمعنى الكذب والبهتان ، من العضه ، وهو أن يقول الإنسان في غيره ما ليس فيه . يقال : عضهه عضها ، رماه بالكذب . وقد أعضهت : أي جئت بالبهتان .