في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ} (9)

( فذكر إن نفعت الذكرى ) . .

لقد أقرأه فلا ينسى ( إلا ما شاء الله )ويسره لليسرى . لينهض بالأمانة الكبرى . . ليذكر . فلهذا أعد ، ولهذا بشر . . فذكر حيثما وجدت فرصة للتذكير ، ومنفذا للقلوب ، ووسيلة للبلاغ . ذكر ( إن نفعت الذكرى ) . . والذكرى تنفع دائما ، ولن تعدم من ينتفع بها كثيرا كان أو قليلا . ولن يخلو جيل ولن تخلو أرض ممن يستمع وينتفع ، مهما فسد الناس وقست القلوب وران عليها الحجاب . .

وحين نتأمل هذا الترتيب في الآيات ، ندرك عظمة الرسالة ، وضخامة الأمانة ، التي اقتضت للنهوض بها هذا التيسير لليسرى ، وذلك الإقراء والحفظ وتكفل الله بهما ؛ كي ينهض الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] بعبء التذكير ، وهو مزود بهذا الزاد الكبير .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ} (9)

فذكر بعد ما استتب لك الأمر إن نفعت الذكرى لعل هذه الشرطية إنما جاءت بعد تكرير التذكير وحصول اليأس من البعض لئلا يتعب نفسه ويتلهف عليهم كقوله وما أنت عليهم بجبار الآية أو لذم المذكورين واستبعاد تأثير الذكرى فيهم أو للإشعار بأن التذكير إنما يجب إذا ظن نفعه ولذلك أمر بالإعراض عمن تولى .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ} (9)

{ فذكر . . . } فذكر الناس – حسبما يسرناك له – بم يوحى إليك ، واهدهم إلى ما فيه خيرهم ، وحذرهم من متابعة أهوائهم . وخص بالتذكير – بعد أن ذكرت الناس عامة وبالغت في ذلك – من يرجى منه التذكر ، ولا تتعب نفسك في تذكير من لا يورثه التذكير إلا عتوا ونفورا . وهو كقوله تعالى " فذكر بالقرآن من يخاف وعيده " {[402]} وقوله سبحانه : " فأعرض عمن تولى عن ذكرنا " {[403]} أي بعد أن ذكرت وبلغت ، كرر التذكير لمن يخاف الوعيد ، ولا تكرره لمن أعرض عن ذكرنا .


[402]:آية 45 ق.
[403]:آية 29 النجم.