في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ} (2)

( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) . . ما أنزلنا عليك القرآن ليؤدي إلى شقائك به أو بسببه . ما أنزلناه لتشقى بتلاوته والتعبد به حتى يجاوز ذلك طاقتك ، ويشق عليك ؛ فهو ميسر للذكر ، لا تتجاوز تكاليفه طاقة البشر ، ولا يكلفك إلا ما في وسعك ، ولا يفرض عليك إلا مافي طوقك والتعبد به في حدود الطاقة نعمة لا شقوة ، وفرصة للاتصال بالملأ الأعلى ، واستمداد القوة والطمأنينة ، والشعور بالرضى والأنس والوصول . .

وما أنزلناه عليك لتشقى مع الناس حين لا يؤمنون به . فلست مكلفا أن تحملهم على الإيمان حملا ؛ ولا أن تذهب نفسك عليهم حسرات

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ} (2)

{ ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } خبر { طه } إن جعلته مبتدأ على أنه مؤول بالسورة ، أو { القرآن } والقرآن فيه واقع موقع العائد وجوابه إن جعلته مقسما به ومنادى له إن جعلته نداء ، واستئناف إن كانت جملة فعلية أو اسمية بإضمار مبتدأ ، أو طائفة من الحروف محكية والمعنى ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب بفرط تأسفك على كفر قريش إذ ما عليك إلا أن تبلغ أو بكثرة الرياضة وكثرة التهجد والقيام على ساق . والشقاء شائع بمعنى التعب ومنه أشقى من رائض المهر ، وسيد القوم أشقاهم . ولعله عدل إليه للإشعار بأنه أنزل عليه ليسعد وقيل رد وتكذيب للكفرة ، فإنهم لما رأوا كثرة عبادته قالوا إنك لتشقى بترك ديننا وإن القرآن أنزل عليك لتشقى به .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ} (2)

{ مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ القُرْءَانَ لِتَشْقَى } : أي ليس المقصود من إيجابنا إليك تعبدك ، وإنما هذا استفتاحُ الوُصلة ، والتمهيد لبساط القُرْبَةِ .

ويقال إنه لما قال له : { وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ } [ الحجر :88 ] وقف بِفَرْدِ قدم تباعدا وتنزهاً عن أن يقرب من الدنيا استمتاعاً بها بوجهٍ فقيل له : طأ الأرض بقدميك . . . لِمَ كل هذا التعب الذي تتحمله ؟ فزاد في تعبده ، ووقف ، حتى تقدمت قدماه وقال : " أفلا أكون عبداً شكوراً " أي لما أهلني من التوفيق حتى أعبده .