في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{نَذِيرٗا لِّلۡبَشَرِ} (36)

ووراء هذه الانبعاثات والإشراقات والاستقبالات ما في القمر ، وما في الليل ، وما في الصبح من حقيقة عجيبة هائلة يوجه القرآن إليها المدارك ، وينبه إليها العقول . ومن دلالة على القدرة المبدعة والحكمة المدبرة ، والتنسيق الإلهي لهذا الكون ، بتلك الدقة التي يحير تصورها العقول .

ويقسم الله سبحانه بهذه الحقائق الكونية الكبيرة لتنبيه الغافلين لأقدارها العظيمة ، ودلالاتها المثيرة . يقسم على أن( سقر )أو الجنود التي عليها ، أو الآخرة وما فيها ، هي إحدى الأمور الكبيرة العجيبة المنذرة للبشر بما وراءهم من خطر :

إنها لأحدى الكبر ، نذيرا للبشر . .

والقسم ذاته ، ومحتوياته ، والمقسم عليه بهذه الصورة . . كلها مطارق تطرق قلوب البشر بعنف وشدة ، وتتسق مع النقر في الناقور ، وما يتركه من صدى في الشعور . ومع مطلع السورة بالنداء الموقظ : ( يا أيها المدثر )والأمر بالنذارة : ( قم فأنذر ) . . فالجو كله نقر وطرق وخطر ! !

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{نَذِيرٗا لِّلۡبَشَرِ} (36)

نذيرا للبشر تمييز أي لإحدى الكبر إنذارا أو حال عما دلت عليه الجملة أي كبرت منذرة وقرئ بالرفع خبرا ثانيا أو خبرا لمحذوف .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{نَذِيرٗا لِّلۡبَشَرِ} (36)

وانتصب لفظ " نذيرا " من قوله : { نَذِيراً لِّلْبَشَرِ } على أنه حال من الضمير فى قوله { إِنَّهَا لإِحْدَى الكبر } أى : إن سقر لعظمى العظائم ، ولداهية الدواهى ، حال كونها إنذارا للبشر ، حتى يقلعوا عن كفرهم وفسوقهم ، ويعودوا إلى إخلاص العبادة لخالقهم .

ويصح أن يكون تمييزا لإِحدى الكبر ، لما تضمنته من معنى التعظيم ، كأنه قيل : إنها لإِحدى الكبر إنذارا للبشر ، وردعا لهم عن التمادى فى الكفر والضلال . . فالنذير بمعنى الإِنذار .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{نَذِيرٗا لِّلۡبَشَرِ} (36)

قوله : { نذيرا للبشر } نذيرا ، منصوب على المصدر . أي إنذارا للبشر ، أو منصوب على الحال . أو منصوب بتقدير الفعل ، أعني{[4691]} وقد اختلفوا في المراد بالنذير . فقيل : إنها النار . وقيل : إنه الرسول صلى الله عليه وسلم فقد أرسله الله للناس ليبلّغهم دعوة الحق وليندرهم شديد بأسه وعقابه . وقيل : المراد به القرآن . فهو نذير للناس بما تضمنه من الوعد والوعيد والمواعظ والعبر .


[4691]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 475.