في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (84)

82

ثم هم بعد ذلك يستنكرون على أنفسهم أن يعوقهم معوق عن الإيمان بالله ؛ أو أن يسمعوا هذا الحق ثم لايؤمنوا به ، ولا يأملوا - بهذا الإيمان - أن يقبلهم ربهم ، ويرفع مقامهم عنده ، فيدخلهم مع القوم الصالحين : ( وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ، ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ؟ ) . .

فهو موقف صريح قاطع تجاه ما أنزل الله إلى رسوله من الحق . . موقف الاستماع والمعرفة ، ثم التأثر الغامر والإيمان الجاهر ، ثم الإسلام والانضمام إلى الأمة المسلمة ، مع دعاء الله - سبحانه - أن يجعلهم من الشاهدين لهذا الحق ؛ الذين يؤدون شهادتهم سلوكا وعملا وجهادا لإقراره في الأرض ، والتمكين له في حياة الناس ثم وضوح الطريق ففي تقديرهم وتوحده ؛ بحيث لا يعودون يرون أنه يجوز لهم أن يمضوا إلا في طريق واحد : هو طريق الإيمان بالله ، وبالحق الذي أنزله على رسوله ، والأمل - بعد ذلك - في القبول عنده والرضوان .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (84)

{ وما } أي ويقولون : ما ، أي أيّ{[27305]} شيء حصل أو يحصل { لنا } حال كوننا { لا نؤمن{[27306]} بالله } أي الذي لا كفوء له ولا خير إلا منه { وما } أي وبما { جاءنا من الحق } أي الأمر الثابت الذي مهما عرض على الواقع طابقه الواقع سواء كان حالاً أو ماضياً أو آتياً .

ولما كانوا يهضمون أنفسهم ، عبروا بالطمع الذي لا نظر معه لعمل فقالوا : { ونطمع أن يدخلنا ربنا } أي بمجرد إحسانه ، لا بعمل منا ، ولجريهم في هذا المضمار عبروا بمع{[27307]} دون " في{[27308]} " قولهم : { مع القوم الصالحين * } هضماً لأنفسهم وتعظيماً لرتبة الصلاح .


[27305]:سقط من ظ.
[27306]:من ظ، وفي الأصل: ألا نومن.
[27307]:من ظ، وفي الأصل: مع.
[27308]:في النسختين: من_ كذا، وفي البحر 4/8: و "مع" على بابها من المعية، وقيل: بمعنى في.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (84)

قوله : { وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق } لا نؤمن ، في محل نصب على الحال . والاستفهام إنكاري واستبعاد لانتفاء الإيمان مع قيام الداعي وهو الطمع في الدخول في زمرة الصالحين . وقيل : إنهم كانوا فلاحين قدموا مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن آمنوا وفاضت أعينهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لعلكم إذا رجعتم إلى أرضكم انتقلتم إلى دينكم " فقال : لن ننتقل عن ديننا . فأنزل الله ذلك من قولهم { وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق } .

قوله : { ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين } واو نطمع للحال . والجملة في موضع النصب على الحال . أي ونحن نطمع بإيماننا هذا أن يدخلنا ربنا مع المؤمنين بالله المطيعين له ، المستحقين بطاعتهم جنته . وقيل : المراد بالقوم الصالحين أمة محمد صلى الله عليه وسلم .