في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ} (136)

103

ثم تجيء الخاتمة - وفق سنة الله في أخذ المكذبين بعد الابتلاء بالضراء والسراء - وتقع الواقعة . ويدمر الله على فرعون وملئه - بعد إذ أمهلهم وأجلهم إلى أجل هم بالغوه - ويحقق وعده للمستضعفين الصابرين ، بعد إهلاك الطغاة المتجبرين :

( فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم ، بأنهم كذبوا بآياتنا ، وكانوا عنها غافلين . وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ، ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه ، وما كانوا يعرشون ) . .

والسياق يختصر هنا في حادث الإغراق ، ولا يفصل أحداثه كما يفصلها في مواضع أخرى من السور . ذلك أن الجو هنا هو جو الأخذ الحاسم بعد الإمهال الطويل ؛ فلا يعرض لشيء من التفصيل . . إن الحسم السريع هنا أوقع في النفس وأرهب للحس !

فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم . .

ضربة واحدة ، فإذا هم هالكون . ومن التعالي والتطاول والاستكبار ، إلى الهويّ في الأعماق والأغوار ، جزاء وفاقاً :

( بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ) . .

فيربط بين التكذيب بالآيات والغفلة عنها ، وبين هذا المصير المقدور . ويقرر أن الأحداث لا تجري مصادفة ، ولا تمضي فلتات عابرة ، كما يظن الغافلون !

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ} (136)

ولما أخبر أنهم فاجؤوا النكث وكرروه ، سبب عنه قوله : { فانتقمنا منهم } أي انتقاماً ليس كذلك الذي كنا نؤذيهم{[33045]} به ، بل انتقام إهلاك عبرة لوصولهم بعد كشف جميع الشبه إلى محض العناد ؛ ثم فسره بقوله : { فأغرقناهم } بما لنا من العظمة { في اليم } أي في{[33046]} البحر الذي يقصد لمنافعه { بأنهم } أي بسبب أنهم { كذبوا بآياتنا } أي على ما لها{[33047]} من العظمة بما عرف من صحة نسبتها إلينا ، ودل سبحانه على أنهم كذبوا بغير شبهة عرضت لهم بل عناداً بقوله : { وكانوا } أي جبلة وطبعاً { عنها غافلين* } أي يكون حالهم بعدها كحالهم قبلها ، فكأنها لم تأتهم أصلاً فاستحقوا{[33048]} الأخذ لوقوع العلم بأن الآيات لا تفيدهم .


[33045]:- في ظ: نود بهم.
[33046]:- سقط من ظ.
[33047]:- من ظ، وفي الأصل: لهم.
[33048]:- من ظ، وفي الأصل: فاستحق.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ} (136)

قوله تعالى : { فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين 136 وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنها فيها وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون } انتقمنا من النقمة بالكسر ، وهي المكافأة بالعقوبة{[1510]} . أي كأفأ الله آل فرعون الظالمين بالإغراق في البحر ، فحل بهم من التنكيل والهلاك والذعر ما حل { بأنهم كذبوا بآياتنا } الباء للسببية ؛ أي عاقبهم الله هذا العقاب المرير جزاء تكذيبهم بآيات الله من الدلائل والحجج والمعجزات الواضحة المشهودة { وكانوا عنها غافلين } أي جزاء غفلتهم عن هذه الآيات التي تبين لهم في وضوح كامل نبوة موسى وصدق رسالته وأنه مبعوث لهم من ربه . لكنهم لم يعبأوا بهذه الدلائل والبراهين ولم يكترثوا بها .


[1510]:القاموس المحيط ص 1503.