في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَقَالُواْ مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ} (132)

103

ويمضي آل فرعون في عتوهم ، تأخذهم العزة بالإثم ؛ ويزيدهم الابتلاء شماساً وعناداُ :

( وقالوا : مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين ) . .

فهو الجموح الذي لا تروضه تذكرة ؛ ولا يرده برهان ؛ ولا يريد أن ينظر ولا أن يتدبر ، لأنه يعلن الإصرار على التكذيب قبل أن يواجه البرهان - قطعاً للطريق على البرهان ! - وهي حالة نفسية تصيب المتجبرين حين يدمغهم الحق ؛ وتجبههم البينة ، ويطاردهم الدليل . . بينما هواهم ومصلحتهم وملكهم وسلطانهم . . كله في جانب آخر غير جانب الحق والبينة والدليل !

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقَالُواْ مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ} (132)

ولما كان هذا الذي قالوه يدل على سوء المزاج وجلافة الطباع بما{[33023]} لا يقبل العلاج ، أتبعه ما هو شر منه ، وهو أنهم جزموا بأنه كلما أتاهم شيء في المستقبل قابلوه بالكفر فقال : { وقالوا مهما } هي مركبة من " ما " مرتين : الأولى الشرطية والثانية تأكيد . قلبت ألف الأولى هاء{[33024]} استثقالاً ، وقيل : مه{[33025]} هي الصوت الذي يكون للكف وما الشرطية ، أي كف عنك ما أنت فيه . ثم استأنفوا " ما " { تأتنا به } أي في أيّ وقت وعلى أيّ حالة كان ؛ ثم بينوا{[33026]} المأتي به بقولهم : { من آية } أي علامة على صدقك ، وهذا على زعمه ، ولذلك عللوه بقولهم : { لتسحرنا } أي لتخيل{[33027]} على{[33028]} عقولنا { بها } وتلفتنا عما نحن عليه إلى ما تريد فنحن نسميها سحراً وأنت تسميها آية ؛ ثم أجابوا الشرط بقولهم : { فما نحن } أي كلنا { لك } أي خاصة { بمؤمنين* } أي من أن نكذبك .


[33023]:-في ظ: كما.
[33024]:- في ظ: ما.
[33025]:- زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[33026]:- من ظ، وفي الأصل: يفسر- كذا.
[33027]:- من ظ، وفي الأصل: يخيل-كذا.
[33028]:- سقط من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَالُواْ مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ} (132)

قوله تعالى : { وقالوا مهما تأتينا من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين 132 فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين 133 ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل 134 فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون } .

مهما ، أصلها ما ما . ما ، الأولى للشرط ، وزيدت الثانية للتأكيد وركبت إحدهما مع الأخرى ، وقيل غير ذلك{[1505]} ، وهذه غاية قصوى في المعاندة والاستكبار من غير حجة ولا دليل إلا المكابرة ومجرد الاستمراء الأعوج المريض لخسيسة اللؤم والجحود . وذلك هو شأن فرعون والذين هم على شاكلته من المعاندين المجرمين الذين لا يصيخون لحجة ولا برهان ولا منطق ولا يثني طبائعهم عن الكيد والتمادي في الظلم والفساد آيات ولا معجزات ؛ فقد قالوا لموسى : مهما تأتنا به من المعجزات { لتسحرنا } أي لتصرفنا أو تلفتنا عما نحن عليه من دين فرعون فما نحن لك بمؤمنين ولا مستجيبين .


[1505]:البيان لابن الأنباري جـ 1 ص 371.