في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَٰبَنِيَّ ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ} (87)

ثم يوجههم يعقوب إلى تلمس يوسف وأخيه ؛ وألا ييأسوا من رحمة الله ، في العثور عليهما ، فإن رحمة الله واسعة وفرجه دائما منظور :

( يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ، ولا تيأسوا من روح الله . إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) . .

فيا للقلب الموصول ! ! !

( يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ) . .

تحسسوا بحواسكم ، في لطف وبصر وصبر على البحث . ودون يأس من الله وفرجه ورحمته . وكلمة " روح " أدق دلالة وأكثر شفافية . ففيها ظل الاسترواح من الكرب الخانق بما ينسم على الأرواح من روح الله الندي :

( إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) . .

فأما المؤمنون الموصولة قلوبهم بالله ، الندية أرواحهم بروحه ، الشاعرون بنفحاته المحيية الرخية ، فإنهم لا ييأسون من روح الله ولو أحاط بهم الكرب ، واشتد بهم الضيق . وإن المؤمن لفي روح من ظلال إيمانه ، وفي أنس من صلته بربه ، وفي طمأنينة من ثقته بمولاه ، وهو في مضايق الشدة ومخانق الكروب . . .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَٰبَنِيَّ ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ} (87)

ولما أخبرهم عليه السلام أن علمه فوق علمهم ، أتبعه استئنافاً ما يدل عليه فقال : { يابني اذهبوا } ثم سبب عن هذا{[42616]} الذهاب و{[42617]} عقب به{[42618]} قوله : { فتحسسوا } أي بجميع جهدكم { من يوسف وأخيه } أي اطلبوا من أخبارهما بحواسكم لعلكم تظفرون بهما ، وهذا يؤكد ما تقدم من احتمال ظنه أن فاعل ذلك يوسف - عليهم الصلاة والسلام .

ولما لم يكن عندهم من العلم ما عنده ، قال : { ولا تيأسوا } أي تقنطوا { من روح الله } أي الذي له الكمال كله ؛{[42619]} والروح{[42620]} - قال الرماني - يقع{[42621]} بريح تلذ ، وكأن هذا أصله فالمراد : من رحمته وفرجه وتيسيره ولطفه في جمع الشتات وتيسير المراد ؛ ثم علل هذا النهي بقوله : { إنه لا يبأس } أي لا{[42622]} يقنط { من روح الله } أي الذي له جميع صفات الجلال والإكرام { إلا القوم } أي الذين{[42623]} لهم قوة المحاولة { الكافرون * } أي العريقون{[42624]} في الكفر ، فأجابوه إلى ما أراد ، قتوجهوا إلى مصر لذلك ولقصد الميرة لما كان اشتد بهم من القحط ، وقصدوا العزيز ؛


[42616]:زيد من م.
[42617]:في ظ: عقبه- كذا.
[42618]:في ظ: عقبه- كذا.
[42619]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[42620]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[42621]:في م: نفع.
[42622]:سقط من م ومد.
[42623]:في ظ: الذي.
[42624]:في ظ ومد: الغريقون.