وفي ظل هذا المشهد بشقيه . مشهد الاحتضار ومشهد البعث . يعقب السياق بسؤال عن المشركين من قريش : ماذا ينتظرون ؟ أينتظرون الملائكة فتتوفاهم ؟ أم ينتظرون أمر الله فيبعثهم . وهذا ما ينتظرهم عند الوفاة ، وما ينتظرهم يوم يبعثهم الله ! أو ليس في مصير المكذبين قبلهم وقد شهدوه ممثلا في ذينك المشهدين عبرة وغناء :
( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك ؟ كذلك فعل الذين من قبلهم ، وما ظلمهم الله ، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) .
وعجيب أمر الناس . فإنهم يرون ما حل بمن قبلهم ممن يسلكون طريقهم ، ثم يظلون سادرين في الطريق غير متصورين أن ما أصاب غيرهم يمكن أن يصيبهم ، وغير مدركين أن سنة الله تمضي وفق ناموس مرسوم ، وأن المقدمات تعطي دائما نتائجها ، وأن الأعمال تلقى دائما جزاءها ، وأن سنة الله لن تحابيهم ولن تتوقف إزاءهم ، ولن تحيد عن طريقهم .
( وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) فقد آتاهم الله حرية التدبر والتفكر والاختيار ، وعرض عليهم آياته في الآفاق وفي أنفسهم ، وحذرهم العاقبة ، ووكلهم إلى عملهم وإلى سنته الجارية . فما ظلمهم في مصيرهم المحتوم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون .
ولما أخبر تعالى عن أحوال الكفار السائلين في نزول الملائكة بعد أن وهىّ شبههم ، وأخبر عن توفي الملائكة لهم ولأضدادهم المؤمنين ، مشيراً بذلك إلى أن سنته جرت بأنهم لا ينزلون إلا لإنزال الروح من أمره على من يختصه لذلك أو لأمر فيصل لا مهلة فيه ، قال منكراً عليهم : { هل ينظرون } أي هؤلاء الكفار في تقاعسهم عن تصديق الرسل في الإخبار بما أنزل ربهم ، وجرد الفعل إشارة إلى قرب ما ينتظرونه { إلا أن تأتيهم } أي بأمر الله { الملائكة } وهم لا يأتونهم إلا بمثل ما أتوا به من قبلهم ممن قصصنا أمرهم من الظالمين إن لم يتوبوا { أو يأتي أمر ربك } أي المحسن إليك المدير لأمرك بأمر يفصل النزاع من غير واسطة ملك أو غيره .
ولما كان هذا أمراً مفزعاً ، كان موجباً لمن له فهم أن يقول : هل فعل هذا أحد غير هؤلاء ؟ فقيل : نعم ! { كذلك } أي مثل هذا الفعل البعيد لبشاعته عن مناهج العقلاء ، مكراً في تدبير الأذى ، واعتقاداً وقولاً { فعل الذين } ولما كان الفاعلون مثل أفعالهم في التكذيب لم يستغرقوا الزمان ، أدخل الجار فقال تعالى : { من قبلهم وما } أي والحال أنه ما { ظلمهم الله } أي الذي له الكمال كله في تقديره ذلك عليهم ، لأنه المالك المطلق التصرف والملك الذي لا يسأل عما يفعل { ولكن كانوا } أي جبلة وطبعاً { أنفسهم } أي خاصة { يظلمون * } فاستحقوا العقاب لقيام الحجة عليهم على السنن الذي جرت به عوائدكم فيمن باشر سوء من غير أن يكره عليه إكراهاً ظاهراً ، وهذا بعينه هو العلة في إرسال الرسل ، ونصب الشرئع والملل
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.