البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ أَمۡرُ رَبِّكَۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (33)

مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما ذكر طعن الكفار في القرآن بقولهم : أساطير الأولين ، ثم أتبع ذلك بوعيدهم وتهديدهم ، ثم توعد من وصف القرآن بالخيرية بين أن أولئك الكفرة لا يرتدعون عن حالهم إلا أن تأتيهم الملائكة بالتهديد ، أو أمر الله بعذاب الاستئصال .

وقرأ حمزة والكسائي : يأتيهم بالياء ، وهي قراءة ابن وثاب ، وطلحة ، والأعمش ، وباقي السبعة بالتاء على تأنيث الجمع ، وإتيان الملائكة لقبض الأرواح ، وهم ظالمو أنفسهم ، وأمر ربك العذاب المستأصل أو القيامة .

والكاف في موضع نصب أي : مثل فعلهم في انتظار الملائكة أوامر الله فعل الكفار الذين يقدمونهم .

وقيل : مثل فعلهم في الكفر والديمومة عليه فعل متقدموهم من الكفار .

وقيل : فعل هنا كناية عن اغترارهم ، كأنه قيل : مثل اغترارهم باستبطاء العذاب اغتر الذين من قبلهم ، والظاهر القول الأول لدلالة : هل ينظرون عليه ، وما ظلمهم بالله بإهلاكهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بكفرهم وتكذيبهم الذي أوجب لهم العذب في الدنيا والآخرة .

وقوله : فأصابهم ، معطوف على فعل ، وما ظلمهم اعتراض .