في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا} (56)

40

وينتهي هذا الدرس الذي بدأ بنفي فكرة الأبناء والشركاء ، واستطرد إلى تفرد الله سبحانه بالاتجاه إليه ، وتفرده بالعلم والتصرف في مصائر العباد . . ينتهي بتحدي الذين يزعمون الشركاء ، أن يدعوا الآلهة المدعاة إلى كشف الضر عنهم لو شاء الله أن يعذبهم ، أو تحويل العذاب إلى سواهم :

( قل : ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ) . . فليس أحد بقادر على أن يكشف الضر أو يحوله إلا الله وحده ، المتصرف في أقدار عباده .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا} (56)

ولما أثبت أن شأنه تعالى فعل ذلك وأمثاله من التفضيل والتحويل على حسب علمه وقدرته ، ثبت بغير شبهة أن لا مفزع إلا إليه ، فأمره صلى الله عليه وعلى آله وسلم تحقيقاً لذلك أن يأمرهم بما يظهر به عجز شركائهم ، رداً عليهم في قولهم : لسنا بأهل لعبادته استقلالاً ، فنحن نعبد بعض المقربين ليشفع لنا عنده ، فقال تعالى : { قل ادعوا الذين } وأشار إلى ضعف عقولهم وعدم تثبتهم بالتعبير بالزعم فقال تعالى : { زعمتم } أنهم آلهة ؛ وبين سفول رتبتهم بقوله تعالى : { من دونه } أي من سواه كالملائكه وعزير والمسيح والأصنام ، ليجلبوا لكم خيراً ، أو يدفعوا عنكم ضراً { فلا } أي فإن دعوتموهم أو لم تدعوهم فإنهم لا { يملكون كشف الضر } أي البؤس الذي من شأنه أن يرض الجسم كله { عنكم } حتى لا يدعوا شيئاً منه { ولا تحويلاً * } له من حالة إلى ما هو أخف منها ، فضلاً عن أن يبدلوه بحالة حسنة أو يحولوه إلى عدوكم ، والآية نحو قوله تعالى :{ فما يستطيعون صرفاً ولا نصراً }[ الفرقان : 19 ] فكيف يتخذ أحد منهم دوني وكيلاً ؟ قالوا : وسبب نزولها شكوى قريش إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما نزل بهم من القحط حين دعا عليهم بسبع كسبع يوسف عليه السلام . ولم ينصب { يملكون } لئلا يظن أن النفي مسبب عن الدعاء فيتقيد به .