ثم يرسم مشهدا سريعا لذلك اليوم :
( يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده ، وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ) . .
وهو مشهد يصور أولئك المكذبين بالبعث المنكرين له ، وقد قاموا يلبون دعوة الداعي ، وألسنتهم تلهج بحمد الله . ليس لهم سوى هذه الكلمة من قول ولا جواب !
وهو جواب عجيب ممن كانوا ينكرون اليوم كله وينكرون الله ، فلا يكون لهم جواب إلا أن يقولوا : الحمد لله . الحمد لله !
ويومئذ تنطوي الحياة الدنيا كما ينطوي الظل : ( وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ) .
وتصوير الشعور بالدنيا على هذا النحو يصغر من قيمتها في نفوس المخاطبين ، فإذا هي قصيرة قصيرة ، لا يبقى من ظلالها في النفس وصورها في الحس ، إلا أنها لمحة مرت وعهد زال وظل تحول ، ومتاع قليل .
ثم استأنف جازماً بقوله : { يوم } أي يكون ذلك يوم { يدعوكم } أي يناديكم المنادي من قبله بالنفخة أو بغيرها كأن يقول : يا أهل القبور ! قوموا إلى الجزاء - أو نحو ذلك { فتستجيبون } أي توافقون الداعي فتفعلون ما أراد بدعائه وتطلبون إجابته وتوجدونها ، أو استعار الدعاء والاستجابة للبعث والانبعاث تنبيهاً على سرعتهما وتيسر أمرهما ، أو أن القصد بهما الإحضار للحساب { بحمده } أي بإحاطته سبحانه بكل شيء قدرة وعلماً من غير تخلف أصلاً ، بل لغاية الإذعان كما يرشد إليه صيغة استفعل ، وأنتم مع سرعة الإجابة تحمدون الله تعالى ، أي تثبتون له صفة الكمال { وتظنون } مع استجابتكم وطول لبثكم { إن } أي ما { لبثتم } ميتين { إلا قليلاً * } لشدة ما ترون من [ الأهوال التي أحاطت بكم والتي تستقبلكم ، أو جهلاً منكم بحقائق الأمور كما هي حالكم اليوم كما ترون من - جدة خلقكم وعدم تغيره .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.