في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (114)

93

فهناك المؤمنون . يصور حالهم مع ربهم ، فإذا هي حال المؤمنين الصادقين . ويقرر جزاءهم عنده فإذا هو جزاء الصالحين .

( يؤمنون بالله واليوم الآخر ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، ويسارعون في الخيرات . وأولئك من الصالحين . وما يفعلوا من خير فلن يكفروه ، والله عليم بالمتقين )

وهو صورة وضيئة للمؤمنين من أهل الكتاب . فقد آمنوا إيمانا صادقا عميقا ، وكاملا شاملا ، وانضموا للصف المسلم ، وقاموا على حراسة هذا الدين . . آمنوا بالله واليوم الآخر . . وقد نهضوا بتكاليف الإيمان ، وحققوا سمة الأمة المسلمة التي انضموا إليها - خير أمة أخرجت للناس - فأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر . . وقد رغبت نفوسهم في الخير جملة ، فجعلوه الهدف الذي يسابقون فيه ، فسارعوا في الخيرات ، ومن ثم هذه الشهادة العلوية لهم أنهم من الصالحين .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (114)

ثم ذكر ما أثمر لهم التهجد فقال : { يؤمنون{[18682]} } وكرر الاسم الأعظم إشارة إلى استحضارهم{[18683]} لعظمته فقال : { بالله } أي{[18684]} الذي له من الجلال وتناهي الكمال ما حير العقول . وأتبعه{[18685]} اليوم{[18686]} الذي تظهر{[18687]} فيه عظمته كلها ، لأنه الحامل على كل خير فقال : { واليوم الآخر } أي إيماناً يعرف{[18688]} أنه حق بتصديقهم له بالعمل الصالح بما يرد عليهم من المعارف التي ما لها من نفاد ، فيتجدد تهجدهم{[18689]} فتثبت{[18690]} استقامتهم .

ولما وصفهم {[18691]}بالاستقامة في أنفسهم وصفهم{[18692]} بأنهم يقوّمون غيرهم فقال : { ويأمرون بالمعروف } أي مجددين {[18693]}ذلك مستمرين عليه{[18694]} {[18695]}{ وينهون عن المنكر } لذلك ، ولما ذكر فعلهم للخير ذكر نشاطهم في جميع أنواعه فقال : { ويسارعون في الخيرات } ولما كان التقدير : فأولئك من المستقيمين ، عطف عليه : { وأولئك } أي العالو الرتبة { من الصالحين * } إشارة إلى أن{[18696]} من لم يستقم لم يصلح لشيء ، وأرشد السياق إلى أن التقدير : وأكثرهم ليسوا بهذه الصفات{[18697]} .


[18682]:في ظ: استحضاره.
[18683]:سقط من ظ ومد.
[18684]:في ظ: أو تبعه.
[18685]:من ظ ومد، وفي الأصل: باليوم.
[18686]:في ظ: يظهر.
[18687]:في ظ: ليعرف.
[18688]:من ظ ومد، وفي الأصل: يهجدهم.
[18689]:من مد، وفي الأصل: فشبت ـ كذا، وفي ظ: فيثبت.
[18690]:سقطت من ظ.
[18691]:سقطت من ظ.
[18692]:تكرر في ظ.
[18693]:تكرر في ظ.
[18694]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[18695]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[18696]:سقط من ظ.
[18697]:في مد: الصفة.