في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ لِيُرۡضُوكُمۡ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرۡضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ} (62)

( يحلفون باللّه لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين ) . .

يحلفون بالله لكم ليرضوكم ، على طريقة المنافقين في كل زمان ، الذين يقولون ما يقولون ويفعلون ما يفعلون من وراء الظهور ؛ ثم يجبنون عن المواجهة ، ويضعفون عن المصارحة ، فيتضاءلون ويتخاذلون للناس ليرضوهم .

( واللّه ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين ) . .

فماذا يكون الناس ? وماذا تبلغ قوتهم ? ولكن الذي لا يؤمن باللّه عادة ولا يعنو له ، يعنو لإنسان مثله ويخشاه ؛ ولقد كان خيراً أن يعنو للّه الذي يتساوى أمامه الجميع ، ولا يذل من يخضع له ، إنما يذل من يخضع لعباده ، ولا يصغر من يخشاه ، إنما يصغر من يعرضون عنه فيخشون من دونه من عباد اللّه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ لِيُرۡضُوكُمۡ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرۡضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ} (62)

ثم علل ذلك باستهانتهم بالله ورسوله ، وأخبر أنهم يخشون على دمائهم فيصلحون ظواهرهم{[36626]} حفظاً لها بالأيمان الكاذبة فقال : { يحلفون بالله } أي الذي له تمام العظمة { لكم } أي أنهم ما آذوا النبي صلى الله عليه وسلم خصوصاً ولا أولادكم بالمخالفة عموماً ؛ وبين غاية مرادهم بقوله : { ليرضوكم } .

ولما كان الرسول عليه الصلاة والسلام ليس بأذن بالمعنى الذي أرادوه ، بين أنه لم يكن راضياً بإيمانهم لعدم وقوع صدقتهم في قلبه ولكنه أظهر تصديقهم لما تقدم من الإصلاح فقال : { والله } أي الذي له الأمر كله ولا أمر لأحد معه { ورسوله } أي الذي هو أعلى خلقه ، وبلغ النهاية في تعظيمه بتوحيد الضمير الدال على وحدة الراضي لأن كل ما يرضي أحدهما يرضي الآخر فقال : { أحق أن } أي بأن { يرضوه } ولما كان مناط الإرضاء{[36627]} الطاعة ومدار الطاعة الإيمان ، قال معبراً بالوصف لأنه مجزأه{[36628]} : { إن كانوا مؤمنين* } أي فهم يعلمون أنه أحق بالإرضاء فيجتهدون فيه ، وذلك إشارة إلى أنهم إن جددوا إرضاءه كل وقت كان دليلاً على إيمانهم ، وإن خالفوه كان قاطعاً على كفرانهم .


[36626]:في ظ: خواطرهم.
[36627]:في ظ: الأرضياء.
[36628]:من ظ، وفي الأصل: محزه ـ كذا.