في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ} (61)

ورأى موسى - عليه السلام - قبل الدخول في المباراة أن يبذل لهم النصيحة ، وأن يحذرهم عاقبة الكذب والافتراء على الله ، لعلهم يثوبون إلى الهدى ، ويدعون التحدي بالسحر والسحر افتراء :

قال لهم موسى : ويلكم ! لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب ، وقد خاب من افترى .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ} (61)

قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى

[ قال لهم موسى ] وهم اثنان وسبعون مع كل واحد حبل وعصا [ ويلكم ] أي ألزمكم الله الويل [ لا تفتروا على الله كذبا ] بإشراك أحد معه [ فيسحتكم ] بضم الياء وكسر الحاء وبفتحهما أي يهلككم [ بعذاب ] من عنده [ وقد خاب ] خسر [ من افترى ] كذب على الله

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ} (61)

قوله - تعالى - : { قَالَ لَهُمْ موسى وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى الله كَذِباً فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ . . . } حكاية لما وجهه موسى - عليه السلام - من نصح وإنذار . قيل : كان عددهم اثنين وسبعين ، وقيل : أكثر من ذلك .

قال الجمل : قوله { فَيُسْحِتَكُم } قرأ الأخوان وحفص عن عاصم فيسحتكم - بضم الياء وكسر الحاء - . وقرأ الباقون بفتحهما . فقراءة الأخوين من أسحت الرباعى ، وهى لغة نجد وتميم ، وقراءة الباقين من سحت الثلاثى - وبابه قطع - وهى لغة الحجازيين .

وأصل هذه المادة . الدلالة على الاستقصاء ، والنفاد ، ومنه سحت الحالق الشعر ، أى : استقصاء فلم يترك منه شيئا ، ويستعمل فى الإهلاك والإذهاب ، ونصبه بإضمار أن فى جواب النهى .

أى : قال موسى - عليه السلام - للسحرة الذين التقى بهم وجها لوجه بعد أن حشدهم فرعون أمامه ، فقال لهم : الويل والهلاك لكم ، لا تفتروا على الله - تعالى - كذبا ، بأن تقفوا فى وجهى ، وتزعموا أن معجزاتى هى نوع من السحر . فإنكم لو فعلتم ذلك أهلككم الله - تعالى - وأبادكم بعذاب عظيم من عنده .

وجملة { وَقَدْ خَابَ مَنِ افترى } معترضة لتقرير وتأكيد ما قبلها .

أى : وقد خاب وخسر كل من قال على الله - تعالى - قولا باطلا لا حقيقة له ، وفرعون أول المبطلين المفترين الخاسرين ، فاحذروا أن تسيروا فى ركابه ، أو أن تطيعوا له أمرا .

ويبدو أن هذه النصيحة الصادقة المخلصة كان لها أثرها الطيب فى نفوس بعض السحرة ، بدليل قوله - تعالى - بعد ذلك { فتنازعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّواْ النجوى }