وهنا يسدل الستار ليرفع . فإذا هما أمام الطاغية في حوار وجدال .
لقد أتيا فرعون والسياق لا يذكر كيف وصلا إليه أتياه وربهما معهما يسمع ويرى . فأية قوة وأي سلطان هذا الذي يتكلم به موسى وهارون ، كائناً فرعون ما كان ؛ ولقد أبلغاه ما أمرهما ربهما بتبليغه .
والمشهد هنا يبدأ بما دار بينه وبين موسى عليه السلام من حوار :
{ قال : فمن ربكما يا موسى ! قال : ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } . .
إنه لا يريد أن يعترف بأن رب موسى وهارون هو ربه ، كما قالا له : { إنا رسولا ربك } فهو يسأل موجهاً الكلام إلى موسى لما بدا له أنه هو صاحب الدعوى : { فما ربكما يا موسى ؟ } من ربكما الذي تتكلمان باسمه وتطلبان اطلاق بني إسرائيل ؟
السياق الكريم في الحوار الذي دار بين موسى عليه السلام وفرعون إذ وصل موسى وأخوه إلى فرعون ودَعَوَاهُ إلى الله تعالى ليؤمن به ويعبده وبأسلوب هادئ لين كما أمرهما الله تعالى : فقالا له : { والسلام على من اتبع الهدى إنا قد أوحي علينا أن العذاب على من كذب وتولى } ولم يقولا له لا سلام عليك ، ولا أنت مكذب ومعذب . وهنا قال لهما فرعون ما أخبر به تعالى في قوله : { قال فمن ربكما يا موسى ؟ } أفرد اللعين موسى بالذكر لإدلائه عليه بنعمة التربية في بيته ولأنه الرسول الأول .
ولما كان التقدير : فأتياه فقولا : إنا رسولا ربك - إلى آخر ما أمرا به ، وتضمن قولهما أن لمرسلهما القدرة التامة والعلم الشامل ، فتسبب عنه سؤاله عن تعيينه ، {[49270]}أستأنف الإخبار عن جوابه بقوله{[49271]} : { قال } {[49272]}أي فرعون مدافعاً لهما بالمناظرة لا بالبطش ، لئلا ينسب إلى{[49273]} {[49274]}السفه والجهل{[49275]} : { فمن } {[49276]}أي تسبب عن {[49277]}كلامكما هذا الذي لا يجترئ على مواجهتي به أحد من أهل الأرض أن أسألكما : من { ربكما } الذي أرسلكما ، ولم يقل : ربي ، حيدة عن سواء النظر و{[49278]}صرفاً للكلام{[49279]} على الوجه الموضح لخزيه .
ولما كان موسى عليه السلام هو الأصل في ذلك ، وكان ربما طمع فرعون بمكره وسوء طريقه في حبسة تحصل في لسانه{[49280]} ، أفرده بقوله : { يا موسى *
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.