( فقولا له قولا لينا )فالقول اللين لا يثير العزة بالإثم ؛ ولا يهيج الكبرياء الزائف الذي يعيش به الطغاة . ومن شأنه أن يوقظ القلب فيتذكر ويخشى عاقبة الطغيان .
اذهبا إليه غير يائسين من هدايته ، راجيين أن يتذكر ويخشى . فالداعية الذي ييأس من اهتداء أحد بدعوته لا يبلغها بحرارة ، ولا يثبت عليها في وجه الجحود والإنكار .
وإن الله ليعلم ما يكون من فرعون . ولكن الأخذ بالأسباب في الدعوات وغيرها لا بد منه . والله يحاسب الناس على ما يقع منهم بعد أن يقع في عالمهم . وهو عالم بأنه سيكون . فعلمه تعالى بمستقبل الحوادث كعلمه بالحاضر منها والماضي في درجة سواء .
{ قولا لينا } : أي خالياً من الغلظة والعنف .
{ لعله يتذكر } : أي فيما تقولان فيهتدي الى معرفتنا فيخشانا فيؤمن ويسلم ويرسل معكما بني إسرائيل .
وعلمهما أسلوب الدعوة فقال لهما : { فقولا له قولاً ليناً } أي خالياً من الغلظة والجفاء وسوء الإلقاء وعلل ذلك فقال { لعله يتذكر أو يخشى } أي رجاء ان يتذكر معني كلامكما وما تدعوانه إليه فيراجع نفسه فيؤمن ويهتدي أو يخشى العذاب أن بقى على كفره وظلمه فيسلم لكما بني إسرائيل ويرسلهم معكما .
ثم أمرهما بما ينبغي{[49216]} لكل آمر بالمعروف من الأخذ بالأحسن فالأحسن والأسهل فالأسهل ، {[49217]}فقال مسبباً عن الانتهاء إليه ومعقباً{[49218]} : { فقولا له قولاً ليناً } لئلا يبقى له حجة ، ولا يقبل له معذرة { لعله يتذكر } ما مر له من{[49219]} تطوير الله له{[49220]} في أطوار مختلفة ، وحمله فيما{[49221]} يكره على ما لم يقدر على الخلاص منه بحيلة ، فيعلم بذلك أن الله ربه ، وأنه قادر على ما يريد منه ، فيرجع عن غيّه فيؤمن{[49222]} { أو يخشى* } أي أو يصل إلى حال من يخاف عاقبة قولكما {[49223]}لتوهم الصدق فيكون قولكما تذكرة له{[49224]} فيرسل معكما بني إسرائيل ، ومعنى الترجي أن يكون حاله حال من يرجى منه ذلك ، لأنها من ثمرة اللين في الدعاء ، جرى الكلام في هذا وأمثاله على ما يتعارفه العباد في محاوراتهم ، وجاء القرآن على لغتهم وعلى ما يعنون ، فالمراد : اذهبا{[49225]} أنتما على رجائكما{[49226]} وطمعكما ومبلغكما من العلم ، وليس لهما أكثر من ذا ما لم يعلما ، وأما علمه تعالى فقد أتى من وراء ما يكون - قاله سيبويه في باب من النكرة يجري مجرى ما فيه الألف واللام من المصادر والأسماء .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.