في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ} (80)

59

ويمضي في تسلية الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] وتأسيته على جموح القوم ولجاجهم في العناد وإصرارهم على الكفر بعد الجهد الشاق في النصح والبيان ، وبعد مخاطبتهم بهذا القرآن . . يمضي في تسليته والتسرية عنه من هذا كله ؛ فهو لم يقصر في دعوته . ولكنه إنما يسمع أحياء القلوب الذين تعي آذانهم فتتحرك قلوبهم ، فيقبلون على الناصح الأمين . فأما الذين ماتت قلوبهم ، وعميت أبصارهم عن دلائل الهدى والإيمان ، فما له فيهم حيلة ، وليس له إلى قلوبهم سبيل ؛ ولاضير عليه في ضلالهم وشرودهم الطويل :

( إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ، وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون ) . .

والتعبير القرآني البديع يرسم صورة حية متحركة لحالة نفسية غير محسوسة . حالة جمود القلب ، وخمود الروح ، وبلادة الحس ، وهمود الشعور . فيخرجهم مرة في صورة الموتى ، والرسول [ صلى الله عليه وسلم ] يدعو ، وهم لا يسمعون الدعاء ، لأن الموتى لا يشعرون ! ويخرجهم مرة في هيئة الصم مدبرين عن الداعي ، لأنهم لا يسمعون !

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ} (80)

شرح الكلمات :

{ إنك لا تسمع الموتى } : أي لو أردت أن تسمعهم لأنهم موتى .

{ ولا تسمع الصم الدعاء } : أي ولا تقدر على إسماع كلامك الصم الذين فقدوا حاسة السمع .

{ إذا ولوا مدبرين } : أي إذا رجعوا مدبرين عنك غير ملتفتين إليك .

المعنى :

وقوله تعالى : { إنك لا تسمع الموتى } والكفار موتى بعدم وجود روح الإِيمان في أجسامهم والميت لا يسمع فلذا لا تقدر على إسماع هؤلاء الكافرين الأموات ، كما انك { لا تسمع الصم } أي الفاقدين لحاسة السمع { الدعاء } أي دعاءك { إذا ولوا مدبرين } أي إذا رجعوا مدبرين غير ملتفتين إليك .

الهداية :

من الهداية :

- الكفار أموات لخلو أبدانهم من روح الإيمان فلذا هم لا يسمعون الهدى ولا يبصرون الآيات مهما كانت واضحات .

فعلى داعيهم أن يعرف هذا فيهم وليصبر على دعوتهم ودعاويهم .