في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ} (61)

ورأى موسى - عليه السلام - قبل الدخول في المباراة أن يبذل لهم النصيحة ، وأن يحذرهم عاقبة الكذب والافتراء على الله ، لعلهم يثوبون إلى الهدى ، ويدعون التحدي بالسحر والسحر افتراء :

قال لهم موسى : ويلكم ! لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب ، وقد خاب من افترى .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ} (61)

ويلكم : هلاك لكم .

فيسحتكم : يستأصلكم بعذاب شديد .

ثم أقبل في الموعد المحدد ، وجلس على سرير ملكه وحوله أكابر دولته وأعوانه ، واجتمع الناس ينتظرون ، وجاء موسى يتوكأ على عصاه ومعه أخوه هارون وحدَهما

لا سند لهما ولا نصير إلا الله يسمع ويرى .

ووقف موسى وحذر السّحرة { قَالَ لَهُمْ موسى وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى الله كَذِباً فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افترى } .

لا تختلقوا على الله الكذب ، بزعمكم أن فرعون إله ، وتكذِّبوا رسلَ الله ، فإن فعلتم استأصلكم الله بعذابٍ شديد ، وقد خابَ من افترى على الله الكذب .

قراءات :

قرأ حمزة والكسائي وحفص ويعقوب : فيُسحتكم : بضم الياء وكسر الحاء والباقون : فيَسحَتكم : بفتح الياء والحاء .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ} (61)

" قال لهم موسى " أي قال لفرعون والسحرة " ويلكم " دعاء عليهم بالويل . وهو بمعنى المصدر . وقال أبو إسحاق الزجاج : هو منصوب بمعنى : ألزمهم الله ويلا . قال : ويجوز أن يكون نداء كقوله تعالى " يا ويلنا من بعثنا " {[11104]} [ يس : 52 ] " لا تفتروا على الله كذبا " أي لا تختلقوا عليه الكذب ، ولا تشركوا به ، ولا تقولوا للمعجزات إنها سحر . " فيسحتكم بعذاب " من عنده أي يستأصلكم بالإهلاك يقال فيه : سحت وأسحت بمعنى . وأصله من استقصاء الشعر . وقرأ الكوفيون " فيسحتكم " من أسحت ، الباقون " فيسحتكم " من سحت ، وهذه لغة أهل الحجاز و[ الأولى لغة ]{[11105]} بن تميم . وانتصب على جواب النهي . وقال الفرزدق .

وعضُّ زمانٍ يا ابن مروان لم يدع *** من المال إلا مُسْحَتًا{[11106]} أو مُجَلَّفُ{[11107]}

الزمخشري : وهذا بيت لا تزال الركب تصطك في تسوية إعرابه . " وقد خاب من افترى " أي خسر وهلك ، وخاب من الرحمة والثواب من ادعى على الله ما لم يأذن به .


[11104]:راجع جـ 15 ص 39 فما بعد.
[11105]:الزيادة من كتب التفسير.
[11106]:ويروي: "إلا سحت" ومن رواه كذلك جعل معنى. "لم يدع" لم يتقار، ومن رواه "إلا مسحتا" جعل "لم يدع " بمعنى لم يترك. ورفع "مجلف" بإضمار، كأنه قال: أو هو مجلف. "اللسان".
[11107]:المجلف: الذي بقيت منه بقية.