الكثيب : الرمل المجتمع كالتل ، جمعه كثبان وكثب وأكثبة .
مَهيلا : ينهال ويتحرك من الرياح ولا يثبت .
{ يَوْمَ تَرْجُفُ الأرض والجبال وَكَانَتِ الجبال كَثِيباً مَّهِيلاً } .
ذلك يومً القيامة ، يومَ تُزلزَلُ الأرضُ وتصير الجبال مفتتة كالرمال التي تنهالُ ولا تثبُتُ على حال ثم تُنْسَفُ نسفاً ، فلا يبقى منها شيء .
ولما ذكر هذا العذاب ذكر ظرفه فقال : { يوم ترجف } أي تضطرب وتتزلزل زلزالاً شديداً { الأرض } أي كلها { والجبال } التي هي أشدها . ولما كان التقدير : فكانت الأرض قاعاً صفصفاً لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً ، عطف عليه قوله : { وكانت الجبال } أي التي هي مراسي الأرض وأوتادها ، وعبر عن شدة الاختلاط والتلاشي بالتوحيد فقال : { كثيباً } أي رملاً مجتمعاً ، فعيل بمعنى مفعول ، من كثبه - إذا جمعه ، ومادة كثب بتركيبيها كثب -{[69508]} وكبث تدور على الجمع مع القرب ، وتلزمه القلة ، فإن حقيقة القرب قلة المسافة زماناً أو{[69509]} مكاناً ، والنعومة ، من كثبت التراب : درسته ، وكثب عليه - بمعنى حمل أوكر ، معناه قارب أن يخالطه{[69510]} ، وكثيب الرمل : قطعة تنقاد محدودبة{[69511]} - ناظر إلى القلة من معنى قطعة ، وكل ما انصب{[69512]} كذلك أيضاً لأن الانصاب {[69513]}عادة يكون{[69514]} لما قل وأما{[69515]} نعم كثاب{[69516]} بتقديم الثاء وبتأخيرها أيضاً أي كثير فجاءته الكثرة من الصيغة ، والكاثبة من الفرس هو {[69517]}أضيق موضع{[69518]} في عرضها ، والكثبة من الأرض : المطمئنة بين{[69519]} الجبال - لأنها تكون صغيرة غالباً ، و{[69520]}الكباث كسحاب{[69521]} : النضيج{[69522]} من ثمر الأراك ، وقيل : {[69523]}ما لم ينضج{[69524]} ، وقيل : حمله إذا كان متفرقاً ، فإن أريد النضيج منه فتسميته به لأنه مجتمع ، وإن أريد ما لم ينضج فهو من مقاربة النضج ، وإن أريد المتفرق{[69525]} فلقرب بعضه من بعض لأن الأراك نفسه صغير الشجر ، وكبث اللحم - كفرح : بات مغموماً فتغير أو أروح {[69526]}أي جمع{[69527]} على إنائه الذي هو فيه إناء آخر ، أو جمع ما هو فيه حتى تضايق فهو من الجمع لهذا ، وأما الكنبث كقنفذ والثاء مؤخرة : الصلب الشديد ، فهو في الغالب من تجمع أجزائه وتداخل بعضها في بعض ، وتكبيث{[69528]} السفينة أن تجنح إلى الأرض ، هو من الجمع والقرب معاً ، وأما كثب كنانته - بمعنى نكثها ، فكان فعل استعمل هنا للإزالة ، أي أزال اجتماعها أو بمعنى أنه قربها من رميه بتسييرها لسرعة التناول .
ولما كان الكثيب ربما أطلق مجازاً على{[69529]} ما ارتفع وإن لم يكن ناعماً قال : { مهيلاً * } أي رملاً سائلاً رخواً ليناً منثوراً ، من هاله إذا نثره ، وقال الكلبي : هو الذي إذا أخذت منه شيئاً تبعك{[69530]} ما بعده ،
قوله : { يوم ترجف الأرض والجبال } يوم منصوب على الظرف . أي يجدون النكال والعذاب الأليم { يوم ترجف الأرض والجبال } وذلك يوم القيامة . ورجفان الأرض والجبال اضطرابهما اضطرابا شديدا . وذلك إذا وقعت الواقعة وجاء اليوم الموعود { وكانت الجبال كثيبا مهيلا } حينئذ تكون الجبال ككثبان الرمل المركوم بعد ما كانت حجارة صلبة صماء ثم تنسف نسفا لتصبح حبات متناثرة في الفضاء تذروها الرياح فتصير الأرض بذلك قاعا صفصفا { مهيلا } أصله مهيولا . يقال : هلت عليه التراب أهيله هيلا إذا صببته . هال الدقيق في الجراب صبّه من غير كيل . وكل شيء أرسله إرسالا من رمل أو تراب أو طعام ونحوه فقد هاله فانهال أي جرى وانصبّ{[4674]} . وقيل : هو الليّن الذي إذا مسسته تتابع . وقيل : إذا أخذت أسفله انهال . وقال ابن عباس : المهيل : الرمل السائل المتناثر .