في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ فِيهِ تُسِيمُونَ} (10)

والفوج الثاني من آيات الخلق والنعمة :

( هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ، ومنه شجر فيه تسيمون ، ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ، ومن كل الثمرات . إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) . .

والماء ينزل من السماء وفق النواميس التي خلقها الله في هذا الكون ، والتي تدبر حركاته ، وتنشيء نتائجها وفق إرادة الخالق وتدبيره ، بقدر خاص من أقداره ينشيء كل حركة وكل نتيجة . هذا الماء يذكر هنا نعمة من نعم الله ( لكم منه شراب )فهي خصوصية الشراب التي تبرز في هذا المجال ثم خصوصية المرعى ( ومنه شجر فيه تسيمون )وهي المراعي التي تربون فيها السوائم . ذلك بمناسبة ذكر الأنعام قبلها وتنسيقا للجو العام بين المراعي والأنعام .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ فِيهِ تُسِيمُونَ} (10)

الشراب ما يشرب ، والشجر معروف . أي ينبت من الأمطار أشجارا وعروشا ونباتا . و " تسيمون " ترعون إبلكم ، يقال : سامت السائمة تسوم سوما أي رعت ، فهي سائمة . والسوام والسائم بمعنى ، وهو المال الراعي . وجمع السائم والسائمة سوائم . وأسمتها أنا أي أخرجتها إلى الرعي ، فأنا مسيم وهي مسامة وسائمة . قال :

أولى لك ابنَ مُسِيمَةِ الأجمالِ{[9815]}

وأصل السوم الإبعاد في المرعى . وقال الزجاج : أخذ من السومة وهي العلامة ، أي أنها تؤثر في الأرض علامات برعيها ، أو لأنها تعلم للإرسال في المرعى .

قلت : والخيل المسومة تكون المرعية . وتكون المعلمة . وقوله : " مسومين " [ آل عمران : 125 ] قال الأخفش : تكون معلمين وتكون مرسلين ، من قولك : سوم فيها الخيل أي أرسلها ، ومنه السائمة ، وإنما جاء بالياء والنون ؛ لأن الخيل سومت وعليها ركبانها .


[9815]:هذا عجز بيت، وصدره كما في تفسير الطبري: مثل ابن بزعة أو كآخر مثله
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ فِيهِ تُسِيمُونَ} (10)

قوله تعالى : { هو الذي أنزل من السماء ماء لكن منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ( 10 ) ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ( 11 ) } وهذا صنف آخر من أنعم الله امتنّ بها سبحانه على عباده وهو الماء بكل فوائده ومنافعه . والمعنى : أن الله هو الذي أنزل من السماء ماء المطر ؛ ليكون غيثا يُغاث به الناس فمنه شرابهم واستقاؤهم . وبسببه ينبت الشجر . وهو مطلق النبات على اختلاف أنواعه ( فيه تسيمون ) من السوم وهو الرعي . سامت الماشية أي رعت . والسائمة التي ترعى بنفسها حيث شاءت . وأسامها صاحبها ، أي أخرجها إلى المرعى{[2501]} . و ( تسيمون ) ، أي ترعون أنعامكم فتستفيدون منها اللحم والدر والنسل وغير ذلك من المنافع .


[2501]:- مختار الصحاح ص 323.