أنكر قيام الساعة أصلا ، وهبها قامت فسيجد هنالك الرعاية والإيثار ! أليس من أصحاب الجنان في الدنيا فلا بد أن يكون جنابه ملحوظا في الآخرة !
( وما أظن الساعة قائمة . ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا ) !
إنه الغرور يخيل لذوي الجاه والسلطان والمتاع والثراء ، أن القيم التي يعاملهم بها أهل هذه الدنيا الفانية تظل محفوظة لهم حتى في الملأ الأعلى ! فما داموا يستطيلون على أهل هذه الأرض فلا بد أن يكون لهم عند السماء مكان ملحوظا !
" وما أظن الساعة قائمة " أي لا أحسب البعث كائنا . " ولئن رددت إلى ربي " أي وإن كان بعث فكما أعطاني هذه النعم في الدنيا فسيعطيني أفضل منه لكرامتي عليه ، وهو معنى قوله " لأجدن خيرا منها منقلبا " وإنما قال ذلك لما دعاه أخوه إلى الإيمان بالحشر والنشر . وفي مصاحف مكة والمدينة والشام " منهما " . وفي مصاحف أهل البصرة والكوفة " منها " على التوحيد ، والتثنية أولى ؛ لأن الضمير أقرب إلى الجنتين .
ثم زاد{[46258]} في الطغيان والبطر بقصر النظر على الحاضر فقال{[46259]} : { وما أظن الساعة قائمة } استلذاذاً بما هو فيه وإخلاداً إليه{[46260]} واعتماداً عليه .
{[46261]}ولما كان الإنسان مجبولاً على غلبة الرجاء عليه ، فإذا حصل له من دواعي الغنى وطول الراحة وبلوغ المأمول{[46262]} والاستدراج بالظفر بالسؤل ما يربيه ، ويثبت أصوله ويقويه ، اضمحل الخوف {[46263]}فلم يزل{[46264]} يتضاءل حتى لا يتلاشى فكان عدماً ، فقال تعالى حاكياً عن هذا الكافر ما أثمر له الرجاء من أمانه من سوء ما يأتي به القدر مقسماً : { ولئن رددت } أي ردني راد{[46265]} { إلى ربي } المحسن إلي في هذه الدار ، في السعة على تقدير قيامها الذي يستعمل في فرضه أداة الشك { لأجدن خيراً منها } أي هذه الجنة ؛ {[46266]}وقرأ {[46267]}ابن كثير وابن عامر{[46268]} بالتثنية للجنتين { منقلباً * } {[46269]}أي من جهة الانقلاب وزمانه ومكانه{[46270]} ، لأنه ما أعطاني ذلك إلا باستحقاقي{[46271]} ، وهو وصف لي غير منفك في الدارين ، {[46272]}وإن لم يقولوا نحو{[46273]} {[46274]}هذا بألسنة{[46275]} مقالهم فإن ألسنة أحوالهم ناطقة به ،
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.